Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي باب صلاة الخوف

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ٤/ ١١٤

وأما إذا لم يتنازع القوم خلفه فإن الأفضل للإمام أن يجعل القوم طائفتين، فيأمر طائفة ليقيموا بإزاء العدو، ويصلي بالطائفة التي معه تمام الصلاة، ثم يأمر رجلًا من الطائفة التي بإزاء العدو حتى يصلي بهم [تمام] (١) صلاتهم أيضًا، والطائفة التي صلوا مع الإمام، أو لا يقومون بإزاء العدو. كذا في «مبسوط فخر (٢) الإسلام» (٣)، و «المحيط» (٤).

(وأبو يوسف وإن أنكر شرعها في زماننا فهو محجوج عليه بما روينا) (٥)، وكان يقول أبو يوسف أولًا مثل ما قالا، ثم رجع، فقال: كانت في حياة النبي ﷺ خاصة، ولم تبق مشروعة بعده؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٦) فقد شرط كونه فيهم لإقامة صلاة الخوف (٧)، ولأن الناس كانوا يرغبون في الصلاة خلفه ما لا يرغبون في الصلاة خلف غيره، فشرعت بصفة الذهاب، والمجيء لينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه، وقد ارتفع هذا المعنى بعده فكل طائفة يتمكنون من أداء الصلاة بإمام على حدة، فلا يجوز لهم أداؤها بصفة الذهاب والمجيء، وحجتنا في ذلك أنّ الصحابة ﵄ أقاموها بعد رسول الله ﷺ روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة بن الجراح (٨) (٩) ﵄ وأن سعيد بن العاص (١٠) سأل عنها أبا سعيد الخدري (١١) فعلّمه فأقامها (١٢)، وروي عن أبي موسى الأشعري ﵁: "أنّه صلى صلاة الخوف بأصبهان (١٣) " (١٤)، وسعيد بن أبي العاص حارب المجوس بطبرستان (١٥)، ومعه الحسن بن علي، وحذيفة بن اليمان (١٦)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (١٧)، وصلّى بهم صلاة الخوف، ولم ينكر عليهما أحد (١٨)، فحلّ محلّ الإجماع (١٩).