Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٥/ ٢٦٥٧

دليل القول الثاني

ويستدل للقول الثاني-وهو أن الضيافة واجبة- بما يلي:

أولاً: ما سبق ذكره في دليل القول بالنسخ، من حديث أبي شريح، وعقبة بن عامر،

والمقدام أبي كريمة، وأبي هريرة-﵃؛ حيث إنها تدل على وجوب الضيافة، وبعضها نص صريح في وجوبها.

ثانياً: ما سبق ذكره في دليل القول السابق من حديث مالك بن نضلة ﵁؛ حيث أمره رسول الله ﷺ بالقرى حتى من لم يقره ولم يضيفه.

ثالثاً: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن ناساً من الأنصار سافروا فأرملوا (١)، فمرُّوا بحيّ من العرب، فسألوهم القرى فأبوا عليهم، فسألوهم الشراء فأبوا فضبطوهم فأصابوا منهم، فأتت الأعراب عمر بن الخطاب ﵁ فأشفقت الأنصار، فقال عمر: (تمنعون ابن السبيل ما يخلف الله تعالى في ضروع الإبل بالليل والنهار؟ ابن السبيل أحق بالماء من الثاوي عليه) (٢).

فهذه أدلة تدل على وجوب الضيافة، وأنها حق للضيف، وبعضها نص صريح فيه، وعمل به الصحابة بعد رسول الله ﷺ كما في رواية ابن أبي ليلى، فثبت منها وجوبها وعدم نسخها (٣).