Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٣/ ٧٢

وَمَنْ كَانَتْ لُغَتُهُ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ بِهَا، وَمَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ: فَلَا صَلَاةَ لَهُ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي صَلَاتِهِ: جَازَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢]

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]

فَصَحَّ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يُرْسِلْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا ﵇، وَلَا أَنْزَلَ بِهِ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَمَنْ قَرَأَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَمْ يَقْرَأْ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ ﵇، وَلَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، بَلْ لَعِبَ بِصَلَاتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إذْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ

فَإِنْ ذَكَرُوا: قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٦] ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، ذِكْرُ الْقُرْآنِ وَالْإِنْذَارُ بِهِ فِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَاطِلٌ وَكَذِبٌ مِمَّنْ ادَّعَى ذَلِكَ؟ وَلَوْ كَانَ هَذَا مَا كَانَ فَضِيلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا مُعْجِزَةً لَهُ وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ هَذَا قَبْلَ أَبِي حَنِيفَةَ؟ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْ (أُمَّ الْقُرْآنِ) صَلَّى كَمَا هُوَ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَفِظَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا لَزِمَهُ فَرْضًا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، وَيَتَعَلَّمَ (أُمَّ الْقُرْآنِ) : لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ»

وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]