المحلى بالآثار
وَرُوِّينَا نَحْوَهُ أَيْضًا: مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ كُلُّهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالُوا: «مَا سَمِعْنَاهُ ﵊ قَطُّ خَطَبَنَا إلَّا وَهُوَ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ» : أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعُذْرِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْكِسَائِيُّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ غَيْلَانَ الْحَرَّانِيُّ أَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ثنا أَبُو قُرَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ، أَوْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ: فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدًا» يَعْنِي بِالنَّارِ، وَنَهَى ﵊ عَنْ الْمُثْلَةِ.
قَالُوا: وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُثْلَةِ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ. قَالُوا: وَقَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ أَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَ حَدِيثَ الَّذِينَ قَتَلُوا الرِّعَاءَ وَقَدْ أَوْرَدْنَاهُ آنِفًا.
قَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵁: لَمْ نُخَالِفْهُمْ قَطُّ فِي أَنَّ الْمُثْلَةَ لَا تَحِلُّ، لَكِنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَا مُثْلَةَ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ وَأَمَّا مَا أَمَرَ بِهِ ﷿ لَيْسَ مُثْلَةً.
لَيْتَ شِعْرِي: مَا الْفَرْقُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، بَيْنَ مَنْ قَتَلَ عَامِدًا ظَالِمًا بِالْحِجَارَةِ فَقُتِلَ هُوَ كَذَلِكَ؟ فَقَالُوا: هَذِهِ مُثْلَةٌ؟ وَبَيْنَ مَنْ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقُتِلَ بِالْحِجَارَةِ؟ فَقَالُوا: لَيْسَ هُوَ مُثْلَةً، أَلَا يَسْتَحِي ذُو دِينٍ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الظَّاهِرِ فَسَادُهُ؟ فَإِنْ قَالُوا: إنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ بِالرَّجْمِ فِي الزِّنَى، وَالْإِحْصَانِ، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
قُلْنَا: وَاَللَّهُ ﷾ أَمَرَ بِالِاعْتِدَاءِ عَلَى الْمُعْتَدِي بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى بِهِ، وَبِالْمُعَاقَبَةِ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ظَالِمًا - وَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشَّدْخِ بِالْحَجَرِ مَنْ قَتَلَ ظَالِمًا كَذَلِكَ، فَهَلْ مِنْ فَرْقٍ؟