Skip to content

المحلى بالآثار مسألة قتل مؤمنا عمدا وهو يدري أنه مسلم

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٠/ ٢٥٩

لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ فِي أَنَّ قَطْعَ الْيَدِ بِالْيَدِ، وَالْعَيْنِ بِالْعَيْنِ، وَالْأَنْفِ بِالْأَنْفِ، وَالنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، كُلُّ ذَلِكَ يُسَمَّى " قَوَدًا ". فَقَدْ صَحَّ يَقِينًا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذَا أَمَرَنَا بِالْقَوَدِ فَإِنَّهُ إنَّمَا أَمَرَنَا بِأَنْ يُعْمَلَ بِالْمُعْتَدِي فِي الْقَتْلِ فَمَا دُونَهُ: مِثْلُ مَا عَمِلَ هُوَ سَوَاءً سَوَاءً - هَذَا أَمْرٌ تَقْتَضِيهِ الشَّرِيعَةُ وَاللُّغَةُ وَلَا بُدَّ.

ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا احْتَجَّتْ بِهِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى -: فَوَجَدْنَاهُمْ يُعَوِّلُونَ عَلَى مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْعَثَ، وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ» .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵁: هَذَا مُرْسَلٌ، وَلَا يَحِلُّ الْأَخْذُ بِمُرْسَلٍ.

وَقَالُوا: الْخَبَرَانِ عَنْ أَنَسٍ فِي الَّذِينَ قَتَلُوا الرِّعَاءَ، وَفِي الَّذِي رَضَخَ رَأْسَ الْجَارِيَةِ، فَإِنَّمَا كَانَا إذْ كَانَتْ الْمُثْلَةُ مُبَاحَةً، ثُمَّ نَسَخَهَا بِتَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ.

وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ لِذَلِكَ الْخَبَرِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِأَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ» .

قَالُوا: وَالرَّجْمُ قَدْ لَا يُصِيبُ الرَّأْسَ، فَقَدْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ مَا قَتَلَ هُوَ بِهِ الْجَارِيَةَ.

وَقَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الصَّبَاحِ بْنِ عِمْرَانَ - هُوَ الْبُرْجُمِيِّ - أَنَّهُ سَمِعَ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، وَعِمْرَانَ يَقُولَانِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ.»