Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٦/ ٦٨

وَالْكَلْبُ ذُو نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَكَذَلِكَ الْهِرُّ، وَالثَّعْلَبُ، فَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ.

وَقَدْ أَمَرَ ﵇ بِقَتْلِ الْكَلْبِ، وَنَهَى عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، فَلَوْ جَازَ أَكْلُهَا مَا حَلَّ قَتْلُهَا، كَمَا لَا يَحِلُّ قَتْلُ كُلِّ مَا يُؤْكَلُ مِنْ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا.

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا مُبَارَكٌ هُوَ ابْنُ فَضَالَةَ - عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: اُقْتُلُوا الْكِلَابَ وَاذْبَحُوا الْحَمَامَ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَأَمَرَ بِذَبْحِ مَا يُؤْكَلُ، وَقَتْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ -:

وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنُ شِهَابٍ يَسْأَلُ عَنْ مَرَارَةِ السَّبُعِ، وَأَلْبَانِ الْأُتُنِ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ» ، وَلَا خَيْرَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ، فَلَا نَرَى أَلْبَانَهَا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ لَحْمِهَا وَدَمِهَا إلَّا بِمَنْزِلَةِ لَحْمِهَا.

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: الثَّعْلَبُ سَبُعٌ لَا يُؤْكَلُ.

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ وَثَمَنِهِ» .

أَقَلُّ مَا فِي هَذَا الْأَثَرِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ.

وَبِتَحْرِيمِ السِّبَاعِ وَبِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَبَاحَ الثَّعْلَبَ، وَأَنْكَرَ الْمَالِكِيُّونَ تَحْرِيمَ السِّبَاعِ وَمَوَّهُوا بِأَنْ قَالُوا: قَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ السِّبَاعِ؟ فَقَرَأَتْ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ.