Skip to content

المحلى بالآثار مسألة ما أمكن أن يذكى مما لم يفصل تحريمه

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٦/ ٨٤

وَأَمَّا الْبَغْلُ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] .

فَالْبَغْلُ حَلَالٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَصَّلْ تَحْرِيمُهُ وَلَا يَحِلُّ مِنْ الْحِمَارِ إلَّا مَا أَحَلَّهُ النَّصُّ مِنْ مِلْكِهِ، وَبَيْعِهِ، وَابْتِيَاعِهِ، وَرُكُوبِهِ، فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ.

[مَسْأَلَة مَا حَرُمَ أَكْلُ لَحْمِهِ فَحَرَامٌ بَيْعُهُ وَلَبَنُهُ]

٩٩٨ - مَسْأَلَةٌ: وَكُلُّ مَا حَرُمَ أَكْلُ لَحْمِهِ فَحَرَامٌ بَيْعُهُ وَلَبَنُهُ، لِأَنَّهُ بَعْضُهُ وَمَنْسُوبٌ إلَيْهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -: إلَّا أَلْبَانَ النِّسَاءِ فَهِيَ حَلَالٌ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَيُقَالُ: لَبَنُ الْأَتَانِ، وَلَبَنُ الْخِنْزِيرِ، وَبَيْضُ الْغُرَابِ، وَبَيْضُ الْحَيَّةِ، وَبَيْضُ الْحِدَأَةِ - كَمَا يُقَالُ يَدُ الْخِنْزِيرِ، وَرَأْسُ الْحِمَارِ، وَجَنَاحُ الْغُرَابِ، وَزِمِكَّى الْحِدَأَةِ وَلَا فَرْقَ.

[مَسْأَلَة أَكْلُ الْهُدْهُدِ]

٩٩٩ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ الْهُدْهُدِ، وَلَا الصُّرَدِ، وَلَا الضِّفْدَعِ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا، كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ.

[مَسْأَلَة مَا أَمْكَنَ أَنْ يُذَكَّى مِمَّا لَمْ يُفَصَّلْ تَحْرِيمُهُ]

١٠٠٠ - مَسْأَلَةٌ: وَالسُّلَحْفَاةُ الْبَرِّيَّةُ وَالْبَحْرِيَّةُ حَلَالٌ أَكْلُهَا، وَأَكْلُ بَيْضِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨] مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] وَلَمْ يُفَصِّلْ لَنَا تَحْرِيمَ السُّلَحْفَاةِ، فَهِيَ حَلَالٌ كُلُّهَا وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهَا.

وَكَذَلِكَ النُّسُورُ، وَالرَّخَمُ، والبلزج، وَالْقَنَافِذُ، وَالْيَرْبُوعُ، وَأُمُّ حَبِينٍ وَالْوَبْرُ، وَالسَّرَطَانُ، وَالْجَرَاذِينُ، وَالْوَرَلُ، وَالطَّيْرُ كُلُّهُ، وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ أَنْ يُذَكَّى مِمَّا لَمْ يُفَصَّلْ تَحْرِيمُهُ.

وَكَذَلِكَ الْخُفَّاشُ، وَالْوَطْوَاطُ، وَالْخَطَّافُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ إبَاحَةَ أَكْلِ السُّلَحْفَاةِ، وَالسَّرَطَانِ.

وَعَنْ طَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَفُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ: إبَاحَةُ أَكْلِ السُّلَحْفَاةِ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْ قَتْلِ الرَّخَمَةِ وَجَعَلَ فِيهَا الْجَزَاءَ، فَإِنْ ذُكِرَ