Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب ما جاء في منكري القدر

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٠٥

......................................................................

Editor's text

تَعْمَلُونَ﴾ ١، ولولا نسبة الفعل إلى العبد ما كان للثناء على المؤمن المطيع وإثابته فائدة، وكذلك عقوبة العاصي وتوبيخه.

وأهل السنة والجماعة يؤمنون بجميع هذه المراتب الأربع، وقد جمعت في بيت:

علم كتابة مولانا مشيئته ... وخلقه وهو إيجاد وتكوين

وهناك تقديرات أخرى نسبية: منها: تقدير عمري: حين يبلغ الجنين في بطن أمه أربعة أشهر يرسل إليه الملك; فينفخ فيه الروح، ويكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. ومنها: التقدير الحولي، وهو الذي يكون في ليلة القدر، يكتب فيها ما يكون في السنة، قال الله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ٢ ومنها التقدير اليومي: كما ذكره بعض أهل العلم واستدل له بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ٣ فهو كل يوم يغني فقيرا، ويفقر غنيا، ويوجد معدوما، ويعدم موجودا، ويبسط الرزق ويقدره، وينشئ السحاب والمطر، وغير ذلك.

فإن قيل: هل الإيمان بالقدر ينافي ما علم بالضرورة من أن الإنسان يفعل الشيء باختياره؟

الجواب: لا ينافيه; لأن ما يفعله الإنسان باختياره من قدر الله; كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ لما أقبل على الشام، وقالوا له: إن في الشام طاعونا يفتك بالناس، فجمع الصحابة وشاورهم، فقال بعضهم: نرجع. فعزم على الرجوع، فجاء أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح، فقال: يا أمير المؤمنين! أفرارا من قدر الله؟ فأجاب