القول المفيد على كتاب التوحيد
وقوله: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ١ الآية.
قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ٢ جملة خبرية فيها إثبات أن الله عليم بذات الصدور; أي: بصاحبة الصدور، والمراد بها القلوب; كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ ٣ فالله لا يخفى عليه شيء، فيعلم ما في قلب العبد، وما ليس في قلبه متى يكون وكيف يكون.
الآية الثانية: قوله تعالى: (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ) المراد بهم: المنافقون والمشركون، قال تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ ٤ أي: ظن العيب، وهو كقوله فيما سبق: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ومنه ما نقله المؤلف عن ابن القيم رحمهما الله: أنهم يظنون أن أمر الرسول ﷺ سيضمحل، وأنه لا يمكن أن يعود، وما أشبه ذلك.
قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ ٥ أي: أن السوء محيط بهم جميعا من كل جانب، كما تحيط الدائرة بما في جوفها، وكذلك تدور عليهم دوائر السوء، فهم وإن ظنوا أنه تعالى تخلى عن رسوله وأن أمره سيضمحل; فإن الواقع خلاف ظنهم، ودائرة السوء راجعة عليهم.
قوله: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ٦ الغضب من صفات الله الفعلية التي