القول المفيد على كتاب التوحيد
وقوله: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ١.
قوله: "ها هنا": أي: في أحد.
قوله: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ ٢ هذا رد عليهم; فلا يمكن أن يتخلفوا عما أراد الله بهم.
وقولهم: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ٣ هذا من الاعتراض على الشرع; لأنهم عتبوا على الرسول ﷺ حيث خرج بدون موافقتهم، ويمكن أن يكون اعتراضا على القدر أيضا; أي: لو كان لنا من حسن التدبير والرأي شيء ما خرجنا فنقتل.
قوله: (وقعدوا) : الواو إما أن تكون عاطفة، والجملة معطوفة على (قالوا) ، ويكون وصف هؤلاء بأمرين:
١- بالاعتراض على القدر بقولهم: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ٤.
٢- وبالجبن عن تنفيذ الشرع "الجهاد" بقولهم: (وقعدوا) .
أو تكون الواو للحال والجملة حالية على تقدير "قد"; أي: والحال أنهم قد قعدوا; ففيه توبيخ لهم حيث قالوا مع قعودهم، ولو كان فيهم خير لخرجوا مع الناس، لكن فيهم الاعتراض على المؤمنين، وعلى قضاء الله وقدره.
قوله: (لإخوانهم) : قيل: في النسب لا في الدين، وقيل: في الدين ظاهرا; لأن المنافقين يتظاهرون بالإسلام، ولو قيل: إنه شامل للأمرين; لكان صحيحا.
قوله: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ هذا غير صحيح، ولهذا رد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين َ﴾ ٥ وإن كنتم قاعدين; فلا تستطيعون أيضا أن تدرءوا عن أنفسكم الموت