القول المفيد على كتاب التوحيد
الرابعة: التفطن أن هذا لأجل الله سبحانه.
الرابعة: التفطن أن هذا لأجل الله - سبحانه -: يؤخذ من قوله: "لا مالك إلا الله"; فالرسول ﷺ أشار إلى العلة، وهي: "لا مالك إلا الله"١ فكيف تقول: ملك الأملاك، ولا مالك إلا الله ﷿؟!
الفرق بين ملك ومالك:
ليس كل ملك مالكا، وليس كل مالك ملكا; فقد يكون الإنسان ملكا، ولكنه لا يكون بيده التدبير، وقد يكون الإنسان مالكا، ويتصرف فيما يملكه فقط; فالملِكُ مَنْ ملك السلطة المطلقة، لكن قد يملك التصرف فيكون ملكا مالكا، وقد لا يملك فيكون ملكا وليس بمالك، أما المالك; فهو الذي له التصرف بشيء معين; كمالك البيت، ومالك السيارة، وما أشبه ذلك; فهذا ليس بملك; يعني: ليس له سلطة عامة.
ويستفاد من الحديث أيضا:
١- إثبات صفة الغيظ لله ﷿، وأنه يتفاضل؛ لقوله ﷺ: "أغيظ"، وهو اسم تفضيل.
٢- حكمة الرسول ﷺ في التعليم; لأنه لما بين أن هذا أخنع اسم، وأغيظه، أشار إلى العلة، وهو: "لا مالك إلا الله"، وهذا من أحسن التعليم والتعبير، ولهذا ينبغي لكل إنسان يعلم الناس؛ أن يقرن الأحكام بما تطمئن إليه النفوس من أدلة شرعية، أو علل مرعية، قال ابن القيم:
العلم معرفة الهدى بدليله ... ما ذاك والتقليد يستويان
فالعلم أن تربط الأحكام بأدلتها الأثرية، أو النظرية; فالأثرية ما كان من كتاب، أو سنة، أو إجماع، والنظرية: العقلية; أي: العلل المرعية التي يعتبرها الشرع.