القول المفيد على كتاب التوحيد
وعن عبد الله بن عمر; أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به "١........................................
وقوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ؛ خبر لا يدخله الكذب ولا النسخ إطلاقا، ولذلك هدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فجمعوا بين المتشابهات والمختلفات من النصوص، وقالوا: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ، [آل عمران: من الآية٧] ، وعرفوا حسن أحكام الله تعالى، وأنها أحسن الأحكام وأنفعها للعباد وأقومها لمصالح الخلق في المعاش والمعاد; فلم يرضوا عنها بديلا.
قوله في حديث عبد الله بن عمر: "لا يؤمن أحدكم ": أي: إيمانا كاملا، إلا إذا كان لا يهوى ما جاء به النبي ﷺ بالكلية; فإنه ينتفي عنه الإيمان بالكلية، لأنه إذا كره ما أنزل الله فقد حبط عمله لكفره، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ ، [محمد:٩] .
قوله: " حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ": الهوى بالقصر هو: الميل، وبالمد هو: الريح، والمراد الأول.
و"حتى": للغاية، والذي جاء به النبي ﷺ هو القرآن والسنة.
وإذا كان هواه تبعا لما جاء به النبي ﷺ لزم من ذلك أن يوافقه تصديقا بالأخبار، وامتثالا للأوامر، واجتنابا للنواهي.
واعلم أن أكثر ما يطلق الهوى على هوى الضلال لا على هوى