Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب ما جاء في الرياء

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٤٤

طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه،

Editor's text

قوله: (طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله (: هذا عكس الأول; فهو لا يهتم للدنيا، وإنما يهتم للآخرة; فهو في استعداد دائم للجهاد في سبيل الله.

و" طوبى" فعلى من الطيب، وهي اسم تفضيل، فأطيب للمذكر وطوبى للمؤنث، والمعنى: أطيب حال تكون لهذا الرجل، وقيل: إن طوبى شجرة في الجنة، والأول أعم; كما قالوا في ويل: كلمة وعيد، وقيل: واد في جهنم، والأول أعم.

وقوله: " آخذ بعنان فرسه ": أي: ممسك بمقود فرسه الذي يقاتل عليه.

قوله: " في سبيل الله": ضابطه أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا لا للحمية أو الوطنية أو ما أشبه ذلك، لكن إن قاتل وطنية وقصد حماية وطنه لكونه بلدا إسلاميا يجب الذود عنه; فهو في سبيل الله، وكذلك من قاتل دفاعا عن نفسه أو ماله أو أهله; فإن النبي ﷺ قال: (من قتل دون ذلك; فهو شهيد (١، فأما من قاتل للوطنية المحضة فليس في سبيل الله؛ لأن هذا قتال عصبية يستوي فيه المؤمن والكافر، فإن الكافر يقاتل من أجل وطنه.

قوله: " أشعث رأسه، مغبرة قدماه ": أي: رأسه أشعث من الغبار في سبيل الله، فهو لا يهتم بحاله ولا بدنه، ما دام هذا الأمر ناتجا عن طاعة الله ﷿، وقدماه مغبرة من السير في سبيل الله، وهذا دليل على أن أهم شيء عنده هو الجهاد في سبيل الله، أما أن يكون شعره أو ثوبه أو فراشه نظيفا; فليس له هم فيه.