Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين.

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٦٨

قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا; أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك، ونسي العلم; عبدت١.

Editor's text

من سياق الأثر عن ابن عباس فالمهم أن تفسير الآية أن يقال: هذه أصنام في قوم نوح كانوا رجالا صالحين، فطال على قومهم الأمد، فعبدوهم.

قوله: "أوحى الشيطان": أي: وحي وسوسة، وليس وحي إلهام.

قوله: "أن انصبوا إلى مجالسهم": الأنصاب: جمع نصب، وهو كل ما ينصب من عصا أو حجر أو غيره.

قوله: "وسموهم بأسمائهم": أي: ضعوا أنصابا في مجالسهم، وقولوا: هذا ود، وهذا سواع، وهذا يغوث، وهذا يعوق، وهذا نسر; لأجل إذا رأيتموهم تتذكروا عبادتهم فتنشطوا عليها، هكذا زين لهم الشيطان، وهذا غرور ووسوسة من الشيطان كما قال لآدم: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى﴾ ٢ وإذا كان العبد لا يتذكر عبادة الله إلا برؤية أشباح هؤلاء; فهذه عبادة قاصرة أو معدومة.

قوله: "ففعلوا ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم; عبدت من دون الله": ذكر ابن عباس ﵄ أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، والقرن مئة سنة، حتى إذا طال عليهم الأمد حصل النزاع والتفرق، فبعث الله النبيين; كما قال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ ٣ الآية.