Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين.

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٦٧

.......................................................................

Editor's text

الجواب: المعنيان; أي: انتصروا لآلهتكم، ولا تمكنوا أحدا من إهانتها، ولا تدعوها للناس، ولا تدعوا عبادتها أيضا، بل احرصوا عليها، وهذا من التواصي بالباطل عكس الذين آمنوا وعملوا الصالحات يتواصون بالحق.

قوله: "ولا سواعا": لا: زائدة للتوكيد، مثلها في قوله تعالى: "ولا الضالين"، وفائدتها أنهم جعلوا مدخولها كالمستقل، بخلاف يعوق ونسر; فهما دون مرتبة من سبقهما.

قوله تعالى: ﴿وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً﴾ ١ هذه الخمسة كأن لها مزية على غيرها; لأن قوله: "آلهتكم" عام يشمل كل ما يعبدون، وكأنها كبار آلهتهم; فخصوها بالذكر والآلهة: جمع إله، وهو كل ما عبد، سواء بحق أو بباطل، لكن إذا كان المعبود هو الله; فهو حق، وإن كان غير الله; فهو باطل قال ابن عباس ﵄ في هذه الآية: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح.

وفي هذا التفسير إشكال، حيث قال: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، وظاهر القرآن أنها قبل نوح، قال تعالى: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ ٢; ظاهر الآية الكريمة: أن قوم نوح كانوا يعبدونها، ثم نهاهم نوح عن عبادتها، وأمرهم بعبادة الله وحده، ولكنهم أبوا وقالوا: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ وهذا (أعني: القول بأنهم قبل نوح) قول محمد بن كعب ومحمد بن قيس، وهو الراجح لموافقته ظاهر القرآن ويحتمل - وهو بعيد - أن هذا في أول رسالة نوح، وأنه استجاب له هؤلاء الرجال وآمنوا به، ثم بعد ذلك ماتوا قبل نوح ثم عبدوهم، لكن هذا بعيد حتى