Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب قول الله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٢٠

.......................................................................

Editor's text

من فوائد الحديث:

١. إثبات الإرادة؛ لقوله: "إذا أراد الله"، وهي قسمان: شرعية، وكونية.

والفرق بينهما.

أولا: من حيث المتعلق; فالإرادة الشرعية تتعلق بما يحبه الله عزوجل سواء وقع أو لم يقع، وأما الكونية; فتتعلق بما يقع، سواء كان مما يحبه الله أو مما لا يحبه.

ثانيا: الفرق بينهما من حيث الحكم، أي حصول المراد; فالشرعية لا يلزم منها وقوع المراد، أما الكونية; فيلزم منها وقوع المراد. فقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ١ هذه إرادة شرعية; لأنها لو كانت كونية لتاب على كل الناس، وأيضا متعلقها فيما يحبه الله وهو التوبة.

وقوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ ٢ هذه كونية; لأن الله لا يريد الإغواء شرعا، أما كونا وقدرا فقد يريده.

وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ٣ هذه كونية، لكنها في الأصل شرعية; لأنه قال: ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ٤ هذه شرعية; لأن قوله: ﴿وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ ، لا يمكن أن تكون كونية; إذ إن العسر يقع، ولو كان الله لا يريده قدرا وكونا; لم يقع.

٢. أن المخلوقات وإن كانت جمادا تحس بعظمة الخالق، قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ ٥.