Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول كتاب التوحيد

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٨

...................................................................................

وقوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ ١ لم يقل: لا تأتوا، لأن النهي عن القرب أبلغ من النهي عن الإتيان; لأن النهي عن القرب نهي عنها، وعما يكون ذريعة إليها، ولذلك حرم على الرجل أن ينظر إلى المرأة الأجنبية، وأن يخلو بها، وأن تسافر المرأة بلا محرم; لأن ذلك يقرب من الفواحش.

وقوله: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ٢ قيل: ما ظهر فحشه، وما خفي; لأن الفواحش منها شيء مستفحش في نفوس جميع الناس، ومنها شيء فيه خفاء.

وقيل: ما أظهرتموه، وما أسررتموه، فالإظهار: فعل الزنا- والعياذ بالله- مجاهرة، والإبطان فعله سرا. وقيل: ما عظم فحشه، وما كان دون ذلك، لأن الفواحش ليست على حد سواء، ولهذا جاء في الحديث: " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ "٣،وهذا يدل على أن الكبائر فيها أكبر وفيها ما دون ذلك.

وقوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ ٤ النفس التي حرم الله: هي النفس المعصومة، وهي نفس المسلم، والذمي، والمعاهد، والمستأمن، بكسر الميم. والحق: ما أثبته الشرع. والباطل: ما نفاه الشرع. فمن الحق الذي أثبته الشرع في قتل النفس المعصومة أن يزني المحصن فيرجم حتى يموت، أو يقتل مكافئه، أو يخرج على الجماعة، أو يقطع الطريق، فإنه