القول المفيد على كتاب التوحيد
......................................................................
الجواب: ليس عنده في ذلك شك، ولما مر بهما مجزز المدلجي -وهو من أهل القيافة- وقد تغطيا بقطيفة لم يبد منهما إلا أقدامهما، فنظر إلى أقدامهما، فقالت: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر النبي ﷺ سرورا عظيما حتى دخل على عائشة مسرورا تبرق أسارير وجهه، وقال: " ألم تري إلى مجزز المدلجي نظر إلى أسامة بن زيد وإلى زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض ١ "; فالمهم أن الرسول ﷺ دخل تبرق أسارير وجهه; لأن في ذلك تأييدا للحق، وكان المشركون يقدحون في أسامة بن زيد وأبيه لاختلاف ألوانهما، فكان أسامة أسود شديد السواد وأبوه زيد شديد البياض، لكن الأمر ليس كما قالوا، بل هم كاذبون في ذلك، واختلاف اللون لا يوجب شبهة إلا لذي هوى; فلعل المخالف في اللون نزعه عرق.
قوله: "أصبع": واحدة الأصابع، وهي مثلثة الأول والثالث; ففيها تسع لغات، والعاشر أصبوع، وفي هذا يقول الناظم:
وهمز أنملة ثلث وثالثة ... التسع في أصبع واختم بأصبوع
قوله: "أنا الملك": هذه الجملة تفيد الحصر، لأنها اسمية معرفة الجزئين; ففي ذلك اليوم لا ملك لأحد، قال تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ٢ وكل الناس الملوك منهم والمملوكون على حد سواء يحشرون حفاة عراة غرلا، وبهذا يظهر ملكوت الله ﷿ في ذلك اليوم ظهورا بينا،