القول المفيد على كتاب التوحيد
عن ابن مسعود ﵁ قال: "جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي ﷺ....................................
﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: عن كل شرك يشركونه به، سواء جعلوا الخالق كالمخلوق أو العكس.
قوله: "حبر": الحَبْر: هو العالم الكثير العلم، والحبر يشابه البحر في اشتقاق الحروف، ولهذا كان العالم أحيانا يسمى بالحبر وأحيانا بالبحر.
قوله: "إنا نجد": أي: في التوراة.
قوله: "فضحك النبي ﷺ": ولولا ما بعدها لاحتملت أن تكون إنكارا; لأن من حدثك بحديث لا تطمئن إليه ضحكت منه، لكنه قال: "تصديقا لقول الحبر"; فكانت إقرارا لا غير، ويدل لذلك قوله: ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ١ الآية; فهذا يدل على أنه ﷺ أقره واستشهد لقوله بآية من كتاب الله، فضحكه واستشهاده تقرير لقول الحبر، وسبب الضحك هو سروره، حيث جاء في القرآن ما يصدق ما وجده هذا الحبر في كتبه; لأنه لا شك أنه إذا جاء ما يصدق القرآن; فإن الرسول ﷺ سوف يسر به، وإن كان الرسول ﷺ يعلم علم اليقين أن القرآن من عند الله، لكن تضافر البينات مما يقوي الشيء، أرأيت أسامة بن زيد وأباه زيد بن حارثة؟ هل كان عند النبي ﷺ شك في أن أسامة ابن لزيد؟