Skip to content

المحن ذكر ما امتحن به عمر بن عبد العزيز من الوليد

المحن

أبو العرب التميمي

Printed page ٣٦٠

الرَّجُلُ بَلِ اخْتَرْ أَنْتَ أَيَّ قِتْلَةٍ تَقْتُلُنِي بِهَا فَإِنِّي قَاتِلُكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَغَضِبَ الْوَلِيد وَقَالَ يَا ابْن رَيَّان عَليّ بِكَذَا وَكَذَا فَإِنِّي بِهِمْ فَفَصَلُوهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَجَلَسْتُ أَسْتَرِقُ النَّظَرَ إِلَى السَّقْفِ مَخَافَةَ الْعُقُوبَةِ أَنْ تَغْشَانَا مِنَ السَّمَاءِ حِينَ قَتَلَهُ ثُمَّ أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَانْصَرَفْتُ وَاتَّبَعَنِي ابْنُ رَيَّانَ فَقَالَ يَا أَبَا حَفْصٍ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَرَفَ عَنْكَ شَرَّ هَذَا الرَّجُلِ فَقُلْتُ لِابْنِ رَيَّان وَمَا ذَاك فَقَالَ أَو لم ترني سللت من سَيْفِي قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ لَعَلَّهُ يَغْمِزُنِي فَقَالَ لَهُ عمر وَكنت فَاعِلا يَا ابْن رَيَّانَ قَالَ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ

وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ أَرْسَلَ إِلَيَّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَاطِبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ مَجْلِسَ الْخَصْمِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلا ابْنَ الرَّيَّانِ قَائِمًا بِسَيْفِهِ فَقَالَ كَيْفَ تَرَى فِيمَنْ سَبَّ الْخُلَفَاءَ أَتَرَى أَنْ يُقْتَلَ فَسَكَتُّ فَانْتَهَرَنِي قَالَ مَا لَك لَا تَتَكَلَّم قلت أفتك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ سَبَّ الْخُلَفَاءَ قلت فَإِنِّي أرى أَن ينكل بِهِ بِمَا انْتَهَكَ مِنْ حُرْمَةِ الْخُلَفَاءِ قَالَ فَرَفَعَ الْوَلِيدُ رَأْسَهُ إِلَى ابْنِ رَيَّانَ وَمَا أَظُنُّ إِلا أَنَّهُ يَقُولُ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ إِنَّهُ مِنْهُمْ ثُمَّ حَوَّلَ وَرِكَهُ وَدَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ وَقَالَ لِي ابْنُ رَيَّانَ بِيَدِهِ انْقَلِبْ فَانْقَلَبْتُ وَمَا تَهِبُّ رِيحٌ وَرَائِي إِلا وَأَنَا أَرَى أَنَّهَا تَرُدُّنِي إِلَيْهِ