Skip to content

المحن ذكر ضرب تميم الداري

المحن

أبو العرب التميمي

Printed page ٣١٢

وَثِيَابِي غَيْرُ طَاهِرَةٍ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَهْدِ فَإِنِّي إِذًا أَضَلُّ مِمَّنْ أَرْسَلَكَ إِنْ كُنْتُ بِتُّ لَيْلَةً وَلَمْ أَفْرُغْ مِنْ عَهْدِي فَإِذا شَاءُوا فليفعلوا مَا بدى لَهُمْ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أُبَايِعُ بَيْعَتَيْنِ فِي الإِسْلامِ بَعْدَ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَت بيعتان فِي الْإِسْلَام فَاقْتُلُوا الحديثة مِنْهُمَا فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْوَالِي دَعَاهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْبَسَ ثِيَابًا مِنْ شَعَرٍ وَأَمَرَهُ بِالتَّجْرِيدِ فَجُلِدَ مِائَةَ سَوْطٍ وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ ثُمَّ وُقِفَ لِلنَّاسِ فَقَالَ سَعِيدٌ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلا هَذَا مَا نَزَعْتُ ثِيَابِي وَلا أَجَبْتُ إِلَى ذَلِكَ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَتْلُ وَرَجَوْتُ أَنْ يُكْرِمَنِي اللَّهُ بِذَلِكَ

قَالَ أَصْبَغُ وَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ بِنَحْوِ ذَلِكَ إِلا حَدِيثَ الْبَيْعَةِ وَإِلا أَنَّهُ قَالَ وَلا لَبِسْتُ هَذِهِ الثِّيَابَ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ إِنَّمَا هِيَ الْميتَة فَأَرَدْت أَن أواري بِهِ عَوْرَتِي

قَالَ أَصْبَغُ وَسَمِعْتُ أَنَّهُ طِيفَ بِهِ مَحْلُوقَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ حَتَّى إِنْ كَانَتِ الدَّارُ بِالْمَدِينَةِ لتغلق كَرَاهِيَة النّظر إِعْظَامًا لَهُ وَتَحَسُّرًا عَلَيْهِ وَمَا سُمِعَ فِيهَا إِلَّا الْبكاء ووقف عَلَى النَّاسِ فَلَقَدْ خَرَجَتْ يَوْمَئِذٍ الأَبْكَارُ مِنْ خُدُورهنَّ وَالنِّسَاء المتحجبات من بُيُوتهنَّ وَمَا سمع يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ إِلا نَائِحَةٌ أَوْ هَاتِفٌ بِذِكْرِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ شَيْخِ الإِسْلامِ وَرَئِيسِ الْفُقَهَاءِ وَالتَّابِعِينَ فِي الْعلم وَالرِّوَايَة وَالْفِقْه وَالْعِبَادَة والصراحة وَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالْقَصْدِ وَالْبَصَرِ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ وَالأَقْضِيَةِ وَلَقَد كَانَ يُسَمَّى رَاوِيَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَمِعَ أقضية