Skip to content

المحن الجزء الثالث من كتاب المحن وذكر سبب قتل عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵀ ومن قتل من الصحابة والتابعين وذكر من امتحن ومن ضرب ومن حبس من علماء الناس وأشرافهم وخيارهم تأليف أبي العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي

المحن

أبو العرب التميمي

Printed page ٢٢٦

وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيَقْتُلُنِي أَمِيرٌ جَائِرٌ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَتَى شَقِيٌّ مِنْ أَشْقِيَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ فَبَلَّغَ ذَلِكَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ فأبلغ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ كُلَّ مَبْلَغٍ وَقَالَ أَسْرِجُوا لِي فَرَكِبَ إِلَى خَشَبَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَصَابَ أُمَّهُ عِنْدَهَا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَابْنه سَالم فَقَالَ الْحَجَّاجُ يَا أَسْمَاءُ إِنَّ ابْنَكِ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْعَرَبِ وَإِنَّهُ سَابَقَنِي إِلَى أَمْرٍ وَإِنَّهُ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُ فِي مَكَانٍ مِثْلِهِ وَلَوْ نَالَ الَّذِي نِلْتُ لَكُنْتُ أَنَا مَكَانَهُ فَهَذَا أَجَلُّ مِنَ الْبُكَاءِ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يُبْكَى عَلَيْهِ وَأَمَّا مَا بَلَغَنِي عَنْ ذِكْرِكِ مَا حَلَّ بِآلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْهَارِهِ وَأَرْحَامِهِ فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِك إِلَّا من سمى إِلَى مَا سمى إِلَيْهِ ابْنُكِ فَلا بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نُقَارِعَهُ فَإِمَّا لَنَا وَإِمَّا عَلَيْنَا فَلا نَأْسَفُ عَلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ اللَّهُ بِنَا فَإِنَّهُ يَحْكُمُ فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ فَقَالَ لَهَا ابْنُ عُمَرَ قُومِي وَاقْبَلِي مِنْهُ فَقَامَتْ وَلَمْ تُكَلِّمْهُ وَانْصَرَفَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَا الْحَجَّاجُ بِرِجَالِهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ عِنْدَ خَشَبَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَيَقْتُلُنِي أَمِيرٌ جَائِرٌ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَمُوتَ بِالسَّيْفِ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ كَشَفَ لَنَا مَا هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ خَلِيفَةِ وَصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخَافُ إِنْ خَرَجْنَا عَنْهُ أَنْ يَسْتَحِلَّ مِنَّا مَا اسْتَحَلَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَعُلَمَاءُ الْعِرَاقِ قَالُوا الرَّأْي فَمَا تَرَى قَالَ نَقْتُلُهُ قَالُوا أَيُّهَا الأَمِيرُ اجْعَلْ لِقَتْلِهِ سَبَبًا تَحْتَجُّ بِهِ عَلَى النَّاسِ قَالَ ائْتُونِي بِهِ فَأَتَوْهُ بِهِ فَأَتَى ابْنُ عُمَرَ وَمَعَهُ ابْنُهُ سَالِمٌ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ اجْلِسْ يَا شَيْخُ فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ ائْتُونِي بِرَجُلٍ مِنَ السِّجْنِ فَأَتَوْهُ بِهِ ثُمَّ قَالَ هَاتُوا السَّيْفَ فَأَتَوْهُ بِهِ ثُمَّ قَالَ يَا سَالِمُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خُذْ هَذَا السَّيْفَ فَاضْرِبْ عُنُقَ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحَجَّاجُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ عُمَرَ لِابْنِهِ