Skip to content

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء شرح قصة سليمان عليه السلام

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

ابن خمير السبتي

Printed page ٣٩

بطن حوت كَانَ قد التقمه حِين أَلْقَاهُ صَخْر فِي الْبَحْر فَلَمَّا فطن الشَّيْطَان بذلك فر على وَجهه فجَاء سُلَيْمَان ﵇ فأخبروه بِمَا فعل الشَّيْطَان بعده فَأمر الْجِنّ بِطَلَبِهِ فجاؤوا بِهِ فَأمر أَن يعْمل لَهُ بَيت منقوب فِي حجر صلد وَجعله فِيهِ وأطبق عَلَيْهِ بِحجر آخر وألقاه فِي الْبَحْر فَبَقيَ فِيهِ إِلَى يَوْم الْبَعْث

وَهَذَا أسلم مَا قَالُوهُ فِي قصَّته ﵇ وَزَاد فِيهَا الفجرة أَن الشَّيْطَان كَانَ يَقع على نسَاء سُلَيْمَان ﵇ وَهن حيض وَلذَا تفطنوا أَنه لم يكن سُلَيْمَان وحاشى وكلا من هَذِه الوصمة الخسيسة أَن يَفْعَلهَا الله تَعَالَى مَعَ أنبيائه ﵈ وَكَيف وَالْأمة مجمعة على أَنه مَا زنت امْرَأَة نَبِي قطّ كَانَت مُؤمنَة اَوْ كَافِرَة وخيانة امْرَأَة نوح وَامْرَأَة لوط ﵉ إِنَّمَا كَانَت فِي إظهارهما الْإِيمَان وإخفائهما الْكفْر لَا غير وكل مَا ذَكرُوهُ فِي هَذِه الْقِصَّة تجوز لَهُ على أوجه سنذكرها بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى سوى هَذِه القولة الخبيثة

وَأما قصَّة التمثال الَّذِي صنع لَهَا وَمَا قيل أَنه حكم لأَخِيهَا فيتصور فِيهَا الْجَوَاز من وَجْهَيْن

أَحدهمَا أَن يكون صنع التمثال مُبَاحا لَهُ كَمَا كَانَ مُبَاحا لعيسى ﵇ قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذ تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير بإذني فتنفخ فِيهَا فَتكون طيرا بإذني﴾ فصح من هَذِه الْآيَة أَن عِيسَى ﵇ كَانَ يصور التماثيل بِإِذن الله وَكَذَلِكَ سُلَيْمَان ﵇ إِذا صَحَّ أَنه لم يحرم عَلَيْهِ فعله فِي شَرعه وَالْأَظْهَر فِيهِ أَنه لم يحرم بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى