Skip to content

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء فصل

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

ابن خمير السبتي

Printed page ٩٧

يَقُول إيَّاكُمْ أَن تجوزوا الشَّك على إِبْرَاهِيم ﵇ فِيمَا يُوحى إِلَيْهِ ربه فَإِن جوزتموه عَلَيْهِ فَأَنا أَحَق أَن تجوزوه عَليّ وَأَنْتُم لَا تجوزونه عَليّ فَلَا تجوزوه عَلَيْهِ ثمَّ تأدب ﵇ مَعَ الْأَب بقوله نَحن أَحَق

فصل

فِي شرح الْآيَة قَالَ الله تَعَالَى وَإِذا قَالَ إِبْرَاهِيم رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ أولم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي قَالَ فَخذ أَرْبَعَة من الطير فصرهن إِلَيْك ثمَّ اجْعَل على كل جبل مِنْهُنَّ جُزْءا ثمَّ ادعهن يأتينك سعيا وَاعْلَم أَن الله عَزِيز حَكِيم

قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ قَالَ إِبْرَاهِيم﴾ تَنْبِيه لنبينا ﵇ ليتهيأ لقبُول الْخطاب كَمَا قدمنَا فِي قصَّة زيد فَكَأَنَّهُ يَقُول لَهُ وَقد أخْبرك عَن قَول إِبْرَاهِيم إِذْ طلب أَن أريه كَيفَ أحيي الْمَوْتَى فأسعفته فِي ذَلِك وأريته الْكَيْفِيَّة فَذكره تَعَالَى إسباغ آلائه على أنبيائه وإسعافه لَهُم فِيمَا يثلج بِهِ صُدُورهمْ مِمَّا غَابَ عَنْهُم من بعض الجائزات فِي معلوماته تَعَالَى

وَأما قولة إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى﴾ وَأَنه طلب أَن يرِيه تَعَالَى مثلا محسوسا يطلعه على كَيْفيَّة الْجمع من أقاصي الأَرْض وبطون الْحَيَوَانَات وَكَيْفِيَّة سرعتها فِي الحركات عِنْد الِاجْتِمَاع ولأي أصل تَجْتَمِع وعَلى أَي وَجه تتَصَوَّر إِذْ الْجَوَاز بَحر لَا سَاحل لَهُ

وَقد نبه ﷺ على بعض هَذِه الكيفيات فَقَالَ (كل ابْن آدم تَأْكُله الأَرْض إِلَّا عجب الذَّنب فَإِنَّهُ مِنْهُ خلق وَفِيه يركب)