تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء
لأَبِيهَا ورغبت إِلَيْهِ أَن يصنع لَهَا الْجِنّ تِمْثَال أَبِيهَا حَتَّى تنظر إِلَيْهِ وتتشفى بعض الشِّفَاء مِمَّا تَجِد من وحشتها لأَبِيهَا فَفعل ذَلِك لَهَا فَكَانَت تدخل هِيَ وجواريها فِي بَيت التمثال وتسجد لَهُ وتعبده هِيَ وجواريها خُفْيَة من سُلَيْمَان ﵇ فَفعلت ذَلِك أَرْبَعِينَ يَوْمًا فسلبه الله ملكه أَرْبَعِينَ يَوْمًا
وَقيل أَيْضا إِنَّه كَانَ لَهَا أَخ وَكَانَ بَينه وَبَين رجل من بني إِسْرَائِيل خُصُومَة فَسَأَلته أَن يحكم لأَخِيهَا على خَصمه فأنعم لَهَا بذلك
وَهَاتَانِ القصتان على خلل فيهمَا أسلم من سواهُمَا فِي حق سُلَيْمَان ﵇ فَإِنَّهُ يتَصَوَّر الْحق فيهمَا على وُجُوه سنذكرها فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قَالُوا وَكَانَ عُقبى أمره مَعهَا فِي هَذِه الْقِصَّة أَنه كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع عِنْدهَا الْخَاتم تَنْزِيها لَهُ أَن يدْخل بِهِ الْخَلَاء لما تضمن من أَسمَاء الله تَعَالَى فَلَمَّا أَرَادَ الله تَعَالَى سلب ملكه تمثل لَهَا على صُورَة سُلَيْمَان ﵇ شَيْطَان يُسمى صخرا وأراها أَنه خَارج من الْخَلَاء فَأَعْطَتْهُ الْخَاتم فطار بِهِ ورماه فِي الْبَحْر فَخرج سُلَيْمَان ﵇ فَطلب مِنْهَا الْخَاتم فَأَخْبَرته بِمَا كَانَ من أمره فَعلم أَنه قد فتن من أجلهَا فَخرج على وَجهه إِلَى الصَّحرَاء يبكي ويرغب وينيب
ثمَّ إِن الشَّيْطَان تصور على صُورَة جَسَد سُلَيْمَان ﵇ وَقعد على كرسيه الَّذِي كَانَ يقْعد عَلَيْهِ لفصل الْقَضَاء بَين النَّاس وَهُوَ معنى قَوْله ﴿وألقينا على كرسيه جسدا﴾ أَي جسدا مثل جَسَد سُلَيْمَان ﵇ وَبَقِي يخلفه على كرسيه ويعبث ببني إِسْرَائِيل غَايَة الْعَبَث بِأَحْكَام فَاسِدَة وأوامر جائرة أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى وجد سُلَيْمَان ﵇ خَاتمه فِي