Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة أحدها

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٨٩

للْعَالم على معنى أَنه فَاعل لَهُ وَأَنه غَايَة لَهُ وَأَنه صُورَة لَهُ

فَالْجَوَاب أَنه لم يرد مَا توهمته وَكَيف يَصح أَن يُنكر شَيْئا وَيَقُول بِمثلِهِ وَقد صرح بِأَن البارئ سُبْحَانَهُ لَا يُوصف بالصورة الشخصية وَلَا بالصورة النوعية وَلَا بِصفة يلْحقهُ بهَا نقص تَعَالَى عَن ذَلِك وَأَنه مباين للأشياء غير مَوْصُوف بصفاتها فَثَبت بِهَذَا أَنه إِنَّمَا وَصفه بِأَنَّهُ صُورَة للْعَالم بِمَعْنى لَا يلْحقهُ بِهِ نقص وَلَا شبه كَمَا يُسمى حَيا وعالما وقادرا وَنَحْو ذَلِك على معَان لَا توجب شبها وَلَا تَقْتَضِي نقصا وَذَلِكَ على ثَلَاثَة معَان

أَحدهَا

أَنه لما لم يكن وجود على الْحَقِيقَة إِلَّا البارئ تَعَالَى ومصنوعاته وَلم يكن لَهُ ضد وَلَا ند وَكَانَ هُوَ الْمَوْجُود على الْإِطْلَاق فوجود مصنوعاته مقتبس من وجوده حَتَّى إِنَّه لَو توهم ارتفاعه تَعَالَى لارتفع كل مَوْجُود وَصَارَ وجود الْعَالم كلا وجود إِذْ لم يكن لَهُ قوام بِذَاتِهِ وَصَارَ