Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة فصل

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١١٣

فصل

وَمِمَّا يدل على اعْتِقَاد كبراء الفلاسفة وجلتهم أَن البارئ تَعَالَى عَالم بِكُل شَيْء لَا يغيب عَنهُ مِقْدَار الذّرة وَمَا هُوَ ألطف مِنْهَا وَأَنه عَالم بضمائر النُّفُوس ووساوس الصُّدُور مَعَ قَوْلهم إِنَّه لَا يعرف إِلَّا نَفسه قَوْلهم إِن البارئ تَعَالَى مَوْجُود مَعَ كل شَيْء يُرِيدُونَ أَن الْوحدَة السارية مِنْهُ تَعَالَى بهَا حصل لكل مَوْجُود ذَات ينْفَصل بهَا عَن ذَات أُخْرَى وَبهَا تهوى كل متهو فَكيف يتَوَهَّم على من يعْتَقد هَذَا أَن يَقُول إِن البارئ تَعَالَى يجهل شَيْئا أَو يغيب عَنهُ شَيْء وَهَذَا إِثْبَات الشَّيْء ونقيضه مَعًا

وَمن ذَلِك قَوْلهم إِن البارئ تَعَالَى عقل متجرد عَن الْمَادَّة بِخِلَاف مَا يُوصف من أَنه عقل إِذْ كَانَ لَا يشبه شَيْئا وَلَا يُشبههُ شَيْء