Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة فصل

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١١٤

وَإِذا كَانَ عِنْدهم عقلا متجردا من الْمَادَّة لم يخف عَنهُ شَيْء لِأَن الْمَانِع لنا من إِدْرَاك الْأَشْيَاء إِنَّمَا هُوَ الْمَادَّة

وَمن ذَلِك قَوْلهم إِن الْعَاقِل وَالْعقل والمعقول مِنْهُ شَيْء وَاحِد وَكَذَلِكَ الْعَالم وَالْعلم والمعلوم وَشَيْء وَاحِد فذاته عِنْدهم عقل وَعلم فَكيف يتَوَهَّم على من ذَاته عقل وَعلم أَنه يغيب عَنهُ شَيْء

وَمن ذَلِك قَوْلهم إِن الْغَرَض فِي الْعلم الْقرب من الله تَعَالَى فِي الصِّفَات وَقَوْلهمْ فِي حد الفلسفة إِن مَعْنَاهَا التَّشَبُّه بِاللَّه تَعَالَى بِمِقْدَار طَاقَة الْإِنْسَان فصح بِهَذَا أَنه تَعَالَى الْعَالم على الْإِطْلَاق وَأَن علمه هُوَ الْعلم على الْإِطْلَاق

وَمن ذَلِك قَول أفلاطون فِي كتاب طيماوس حِين تكلم فِي العوالم الْعَالِيَة فَذكر فَضلهَا ثمَّ قَالَ وَهَذَا لَيْسَ لنا فِي عالمنا هَذَا بل لَو عَسى أَنا فِي العوالم الْعَالِيَة إِذا نَحن تهذبنا فجزنا الأفلاك التِّسْعَة وحركاتها بتطلعنا وجزنا عَالم النَّفس بتهذيبنا حَتَّى نحل فِي عَالم الْعقل الَّذِي