Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة الحواس الخمس

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١١٢

بِأُمُور زَائِدَة على ذَاته يتخذها آلَات يتَوَصَّل بهَا إِلَى نيل معقولاته وَهِي

الْحَواس الْخمس

والمعقولات الأول الَّتِي يجدهَا مركوزة فِي نَفسه وَلَا يدْرِي من أَيْن حصلت لَهُ

فبهذين الصِّنْفَيْنِ من الْآلَات يتَوَصَّل إِلَى اكْتِسَاب المعارف الَّتِي يتجوهر بهَا وَيحصل لَهُ عقل مُسْتَفَاد

والبارئ تَعَالَى لَا يُوصف بِأَنَّهُ يعلم الْأَشْيَاء بِهَذِهِ الصّفة جلّ عَن ذَلِك

وَإِذا اسْتَحَالَ أَن يعلم الْأَشْيَاء على هَذَا السَّبِيل صَحَّ أَن علمه ذاتي لَيْسَ باكتساب وَإِذا اسْتَحَالَ أَن يُوصف بِأَن علمه شَيْء زَائِد على ذَاته كَانَت ذَاته هِيَ الْعلم بِعَيْنِه وَإِذا لم يَصح أَن يُوصف بِأَنَّهُ مفتقر إِلَى غَيره بل كل شَيْء مفتقر إِلَيْهِ صَحَّ أَن الْعَالم وَالْعلم والمعلوم مِنْهُ شَيْء وَاحِد بِخِلَاف مَا نعقله من أَنْفُسنَا

وَإِذا ثَبت هَذَا بالدلائل الَّتِي يضْطَر إِلَيْهَا صَار إِذا علم نَفسه فقد علم كل شَيْء