Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٠٥

وَالِاخْتِلَاف فِيهِ إِنَّمَا يرجع إِلَى التعبيرات عَنهُ بِسَبَب تعلقه بالمعلومات فَإِن كَانَ الْمَعْلُوم مَحْكُومًا بِفِعْلِهِ عبر عَنهُ بِالْأَمر وَإِن كَانَ بِالتّرْكِ عبر عَنهُ بالنهى وَأما إِن كَانَ لَهُ نِسْبَة إِلَى حَالَة مَا بِأَن كَانَ وجد بعد الْعَدَم أَو عدم بعد الْوُجُود اَوْ غير ذَلِك عبر عَنهُ بالْخبر وعَلى هَذَا النَّحْو يكون انقسام الْكَلَام الْقَائِم بِالنَّفسِ فَهُوَ وَاحِد وان كَانَت التعبيرات عَنهُ مُخْتَلفَة بِسَبَب اخْتِلَاف الاعتبارات

وَمن فهم هَذَا التَّحْقِيق انْدفع عَنهُ الْإِشْكَال وَزَالَ عَنهُ الخيال فَإِنَّهُ غير بعيد أَن يقوم بِذَات الله تَعَالَى خبر عَن إرْسَال نوح مثلا وَيكون التَّعْبِير عَنهُ قبل الْإِرْسَال إِنَّا نرسله وَبعد الْإِرْسَال ﴿إِنَّا أرسلنَا نوحًا﴾ فالمعبر عَنهُ يكون وَاحِدًا فِي نَفسه على ممر الدهور وَإِن اخْتلف الْمعبر بِهِ وَسَببه اخْتِلَاف الْأَحْوَال والأزمنة وَذَلِكَ لَا يفضى إِلَى الْكَذِب بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنى الْمعبر عَنهُ وَهُوَ الْقَائِم بِالنَّفسِ أوليا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمعبر بِهِ أَيْضا فَإِن الْعَرَب قد تعبر بِلَفْظ الماضى عَن الْمُسْتَقْبل إِذا لم يكن بُد من وجوده حَيْثُ يعدونه بِأَنَّهُ وجد وَذَلِكَ مَحْض تجوز واستعارة وَلَا بعد فِيهِ

وَكَذَلِكَ أَيْضا يجوز أَن يقوم بِذَاتِهِ طلب خلع النَّعْل من مُوسَى على جبل الطّور واقتضاؤه مِنْهُ على تَقْدِير وجوده وَيكون الْمعبر عَنهُ قبل الْوُجُود بِصِيغَة إِنَّا سنأمر وَعند الْوُجُود بِصِيغَة اخلع الدَّالَّة على الطّلب هُوَ الِاقْتِضَاء الْقَدِيم الأزلى وَلِهَذَا لَو قدر الْوَاحِد منا فِي نَفسه اقْتِضَاء فعل من شخص مَعْدُوم وَاسْتمرّ ذَلِك الِاقْتِضَاء إِلَى حِين وجود الْمُقْتَضى مِنْهُ فَإِنَّهُ إِذا علم بِهِ إِمَّا بِوَاسِطَة أَو بِغَيْر وَاسِطَة وَكَانَ الطَّالِب يجب الانقياد لَهُ والإذغان لَدَيْهِ كَانَ ذَلِك الِاقْتِضَاء بِعَيْنِه امرا لَهُ وموجبا لانقياده وطاعته من غير اسْتِئْنَاف طلب آخر واقتضاء آخر فعلى هَذَا النَّحْو هُوَ أَمر الله تَعَالَى للمعدوم وتعلقه بِهِ وَاشْتِرَاط فهم الْمَأْمُور إِنَّمَا يكون عِنْد تعلق الْخطاب بِهِ فِي حَال وجوده لَا غير وَمن فهم كَلَام النَّفس