Skip to content

غاية المرام في علم الكلام المسلك الرابع

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٩١

المسلك الرَّابِع

قَالُوا لَو جَازَ قيام الْحَوَادِث بِذَات الرب فَلَا بُد أَن يكون قَاصِدا لمحل حدوثها وَمحل حدوثها لَيْسَ إِلَّا ذَاته فَيجب أَن يكون قَاصِدا لذاته وَالْقَصْد إِلَى الشئ يستدعى كَونه فِي الْجِهَة وَهُوَ محَال ثمَّ ولجاز قيام كل حَادث بِهِ وَهُوَ مُتَعَذر

وَهَذَا المسلك أَيْضا مِمَّا يلْتَحق بِمَا مضى فِي الْفساد وَذَلِكَ أَنه إِن أُرِيد بِالْقَصْدِ الْعلم فَذَلِك مِمَّا لَا يُوجب كَون الْمَقْصُود فِي الْجِهَة وَإِن أُرِيد بِهِ غير هَذَا فَهُوَ مِمَّا لَا يُسلمهُ الْخصم ثمَّ انه ان افْتقر الْقَصْد عِنْد إِيجَاد الْحَوَادِث إِلَى كَونهَا فِي جِهَة فَيلْزم أَن يكون القاصد أَيْضا فِي جِهَة لضَرُورَة ان الْقَصْد إِلَى الْجِهَة مِمَّن لَيْسَ فِي جِهَة أَيْضا محَال وَذَلِكَ يفضى إِلَى كَون البارى تَعَالَى فِي جِهَة عِنْد خلق الْأَعْرَاض الْخَارِجَة عَن ذَاته وَلَا محيص عَنهُ فَمَا بِهِ الِاعْتِذَار هَهُنَا يكون بِهِ الِاعْتِذَار للخصم ثمَّ وَالْقَوْل بِأَنَّهُ إِذا قيل حَادِثا لزم قبُوله لكل حَادث لَا يخفى مَا فِيهِ من التحكم وَمُجَرَّد الاسترسال مِمَّا لَيْسَ بمقبول وَلَا مَعْقُول

وَقد ذكر فِي هَذَا الْبَاب مسالك أخر فَسَادهَا أظهر من أَن يخفى فَلِذَا آثرنا الاعراض عَن ذكرهَا

فالرأى الْحق والسبيل الصدْق وَالْأَقْرَب إِلَى التَّحْقِيق أَن يُقَال لَو جَازَ قيام الْحَوَادِث بِهِ لم يخل عِنْد اتصافه بهَا اما أَن توجب لَهُ نقصا أَو كمالا أَو لَا نقص وَلَا كَمَال لَا جَائِز أَن يُقَال بِكَوْنِهَا غير مُوجبَة للكمال وَلَا النُّقْصَان فَإِن وجود الشئ بِالنِّسْبَةِ إِلَى نَفسه أشرف لَهُ من عَدمه فَمَا اتّصف بِوُجُود الشئ لَهُ وَهُوَ مِمَّا لَا يُوجب فَوَات