Skip to content

غاية المرام في علم الكلام القاعدة الثانية

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٧٩

الْقَاعِدَة الثَّانِيَة

فِي ابطال التَّشْبِيه وَبَيَان مَا لَا يجوز على الله تَعَالَى

مُعْتَقد اهل الْحق ان البارى لَا يشبه شَيْئا من الحادثات وَلَا يماثله شئ من الكائنات بل هُوَ بِذَاتِهِ مُنْفَرد عَن جَمِيع الْمَخْلُوقَات وَأَنه لَيْسَ بجوهر وَلَا جسم وَلَا عرض وَلَا تحله الكائنات وَلَا تمازجه الحادثات وَلَا لَهُ مَكَان يحويه وَلَا زمَان هُوَ فِيهِ اول لَا قبل لَهُ وَآخر لَا بعد لَهُ لَيْسَ كمثله شئ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير

وَأما اخْتِلَاف مَذْهَب أهل التَّشْبِيه فقد قَالَت الفلاسفة إِنَّه جَوْهَر بسيط لَا تركيب فِيهِ بِوَجْه من الْوُجُوه وَلم يتحاشوا من إِطْلَاق اسْم الْجَوْهَر عَلَيْهِ وفسروا الْجَوْهَر بِأَنَّهُ الْمَوْجُود لَا فى مَوْضُوع والموضوع هُوَ الْمحل الْمُتَقَوم بِذَاتِهِ الْمُقَوّم لما يحل فِيهِ ولربما تحاشى بعض الحذاق مِنْهُم عَن إِطْلَاق اسْم الْجَوْهَر عَلَيْهِ وَزعم أَنه الذى مَا هيته إِذا وجدت كَانَت لَا فى مَوْضُوع والبارى تَعَالَى لَيْسَ وجوده زَائِدا على ماهيته بل ذَاته وجوده ووجوده ذَاته فَلم يُوجد فِيهِ معنى الْجَوْهَر