Skip to content

غاية المرام في علم الكلام لكن يحتمل أنه أراد بالموت الكر والفر والطعن والضرب معبرا باسم المسبب عن السبب ويحتمل أنه أراد به أهل الحرب الذين يجرى الموت والقتل على أيديهم ولهذا قال الشاعر أنا الموت الذى خبرت عنه فليس لهارب منى نجاء

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٧٨

وَقَوله لمُوسَى ﵇ ﴿لن تراني﴾ فَيحْتَمل أَنه أَرَادَ ذَلِك فِي دَار الدُّنْيَا لَا فِي العقبى وَهُوَ الأولى لآن يكون الْجَواب مطابقا للسؤال وَهُوَ لم يسْأَل الرُّؤْيَة فِي غير الدُّنْيَا

وَلنْ فقد قيل المُرَاد بهَا التَّأْكِيد لَا التَّأْبِيد وَإِذ ذَاك فالتخصيص جَائِز كَمَا مضى وَإِن قدر أَن ذَلِك متأبد فِي حق مُوسَى ﵇ فَلَيْسَ ذَلِك حجَّة فِي نفى الرُّؤْيَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيره مُطلقًا وَالْقَوْل بِتَأْوِيل هَذِه الظَّوَاهِر على مَا ذَكرْنَاهُ أولى عملا بِالظَّاهِرِ من الْجَانِبَيْنِ وجمعا بَين الدَّلِيلَيْنِ وَذَلِكَ لَا ينعكس فِي تَأْوِيل مَا اعتمدنا عَلَيْهِ فَإِن ذَلِك لَا يَقع الا بصرفه الى مَا لَا يعْهَد بالأجماع إِطْلَاقه عَلَيْهِ وبإبطال فَائِدَة الإنعام وَكِلَاهُمَا بعيدان وَلَا كَذَلِك مَا ذَكرْنَاهُ من التَّأْوِيل إِذْ قد عهد مثله فِي الْأَدِلَّة السمعية والظواهر الشَّرْعِيَّة غَالِبا وَهَذَا غَايَة مَا يعْتَمد عَلَيْهِ فِي طرف الْوُقُوع وَمن رام الْيَقِين فِيهِ إِيجَابا أَو سلبا فقد كلف نَفسه حرجا

وَالله الْمُوفق للرشاد