Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٩٧

فقد سبق الْجَواب عَنهُ بِمَا فِيهِ كِفَايَة تغنى عَن إِعَادَته وَلَيْسَ مرادنا من إِطْلَاق لفظ الْكَلَام غير الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ وَهُوَ مَا يجده الْإِنْسَان من نَفسه عِنْد قَوْله لعَبْدِهِ ايتنى بِطَعَام أَو اسقنى بِمَاء وَكَذَا فِي سَائِر اقسام الْكَلَام وَهَذِه الْمعَانى هى الَّتِي يدل عَلَيْهَا بالعبارات وينبه عَلَيْهَا بالإشارات وإنكار تَسْمِيَته أَو كَونه كلَاما مِمَّا لَا يَسْتَقِيم نظرا إِلَى الْإِطْلَاق الوضعى فَإِنَّهُ يَصح أَن يُقَال فِي نفسى كَلَام وَفِي نفس فلَان كَلَام وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَقُولُونَ فِي أنفسهم﴾ وَمِنْه قَول الشَّاعِر ... إِن الْكَلَام لفى الْفُؤَاد وَإِنَّمَا ... جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا ...

وَهَذَا الْإِطْلَاق والاشتهار دَلِيل صِحَة إِطْلَاق الْكَلَام على مَا فِي النَّفس وَلَا نظر إِلَى كَونه أَصْلِيًّا فِيهِ أَو فِيمَا يدل عَلَيْهِ من الْعبارَات أَو فيهمَا كَيفَ وَإِن حَاصِل هَذَا النزاع لَيْسَ إِلَّا فِي قَضِيَّة لغوية وإطلاقات لفظية وَلَا حرج مِنْهَا بعد فهم الْمَعْنى

ثمَّ لَا سَبِيل إِلَى تَفْسِير ذَلِك الْمَعْنى بالإرادة ولنفرض الْكَلَام فِي الْأَمر فَإِنَّهَا اما أأن تكون الْإِرَادَة للامتثال أَو لاحداث الصِّيغَة أَو لجعلها دَالَّة على الْأَمر على مَا هُوَ مَذْهَبهم لَا سَبِيل إِلَى القَوْل بِالْأولِ فَإِنَّهُ قد يُؤمر بِمَا لَيْسَ بِمُرَاد أَن يمتثل وَذَلِكَ كَمَا فِي تَكْلِيف أَبى جهل بِالْإِيمَان مَعَ عدم إِرَادَة وُقُوعه مِنْهُ بل كَمَا فِي حَالَة السَّيِّد المتوعد من جِهَة السُّلْطَان على ضرب عَبده إِذا اعتذر إِلَيْهِ بِأَنَّهُ يُخَالف امْرَهْ وامره بَين يدى السُّلْطَان طَالبا بسط عذره وهربا من عَذَاب السُّلْطَان لَهُ فَإنَّا نعلم أَنه لَا يُرِيد الِامْتِثَال من العَبْد لما يلْزمه من الْمَحْذُور المتوقع