Skip to content

غاية المرام في علم الكلام أما الطرف الأول

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢٤٨

أما الطّرف الأول

فقد سلك المتكلوم فِيهِ بَيَان افتقار الْعَالم إِلَى صانع مبدع أَولا ثمَّ بَيَان إبِْطَال الإيجاد بِالذَّاتِ ثَانِيًا فَقَالَ بَعضهم فِي بَيَان وَجه الافتقار إِلَى الصَّانِع الْمُبْدع

إِنَّا لَو قَدرنَا قدم الْجَوَاهِر فَلَيْسَ تَخْلُو عَن اجْتِمَاع وافتراق إِذْ لَا جَائِز أَن تكون لَا مجتمعة وَلَا مفترقة وعَلى كل تَقْدِير فَنحْن نعلم جَوَاز تبدل الِاجْتِمَاع والافتراق عَلَيْهَا وَعند ذَلِك فَلَا تَخْلُو إِمَّا أَن تكون مُسْتَحقَّة لذَلِك لذواتها أَو بِاعْتِبَار أَمر خَارج لَا جَائِز أَن تكون مُسْتَحقَّة لذَلِك لذواتها فَإِن مَا ثَبت للذات يَدُوم بدوام الذَّات وَلَا يتَصَوَّر عَلَيْهِ التبدل أصلا فَإِذا لَا بُد أَن يكون الْمُخَصّص لَهَا بذلك أمرا خَارِجا لَا محَالة

وَاعْلَم أَن التَّعَرُّض لإِظْهَار هَذَا الْمِقْدَار لَيْسَ بمفيد لِأَن الْخصم مَا يَدْفَعهُ أَو يمنعهُ وَإِنَّمَا هُوَ لإسناد الْعلم بِهِ إِلَى الدَّلِيل ولدفع شغب معاند مجاحد خَارج عَن هَذَا الْقَبِيل فَإِذا كَانَ كَذَلِك فالعلم بِصِحَّة مَدْلُول هَذَا الدَّلِيل يتَوَقَّف على حصر الْجَوَاهِر والموجودات فِيمَا هُوَ قَابل للاجتماع والافتراق إِذْ رُبمَا يَقُول الْخصم بِوُجُود جَوَاهِر مُجَرّدَة عَن الْمَادَّة وعلائق الْموَاد لَا تقبل الِاجْتِمَاع والافتراق وَلَا يَصح القَوْل بِكَوْنِهَا مجتمعة وَلَا مُتَفَرِّقَة لكَونهَا عقولا مَحْضَة