Skip to content

غاية المرام في علم الكلام رأى الفلاسفة الإلهيين

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٥١

رأى الفلاسفة الإلهيين

وَبَيَان اسْتِحَالَة القَوْل باجتماع الإلهين لكل وَاحِد من صِفَات الإلهية مَا لصَاحبه

وَقد سلك الفلاسفة طَرِيقا فِي التَّوْحِيد حَاصله يرجع إِلَى امْتنَاع وُقُوع الشّركَة فِي نوع وَاجِب الْوُجُود واستحالة وجود واجبين وَقد أَشَرنَا إِلَيْهَا فِي مبدأ قانون الصِّفَات وَإِلَى مَا يرد عَلَيْهَا من الاعتراضات فَلَا حَاجَة إِلَى ذكرهَا ثَانِيًا

وَأما المتكلمون فقد سلك عامتهم فِي الْإِثْبَات مسلكين ضعيفين

المسلك الأول أَنهم قَالُوا لَو قَدرنَا وجود الإلهين وقدرنا أَن أَحدهمَا أَرَادَ تَحْرِيك جرم مَا والأخر أَرَادَ تسكينه فإمَّا أَن تنفذ إِرَادَة كل وَاحِد مِنْهُمَا أَو لَا تنفذ وَلَا لوَاحِد مِنْهُمَا أَو لأَحَدهمَا دون الْأُخَر فَإِن نفذت إرادتهما أفْضى ذَلِك إِلَى اجْتِمَاع الْحَرَكَة والسكون فِي شئ وَاحِد فِي حَالَة وَاحِدَة وَذَلِكَ محَال وان لم تنفذ ارادتهما أفْضى إِلَى عجز كل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِلَى أَن يكون الجرم الْوَاحِد يَخْلُو من الْحَرَكَة والسكون مَعًا وَهُوَ محَال ايضا