Skip to content

غاية المرام في علم الكلام رأى الفلاسفة الإلهيين

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٥٢

وان نفذت ارادة أَحدهمَا دون الآخر أفْضى إِلَى تعجيز احدهما وَلَو عجر أَحدهمَا لَكَانَ عَاجِزا بعجز قديم وَالْعجز لَا يكون الا عَن معجوز عَنهُ وَذَلِكَ يفضى إِلَى قدم المعجوز عَنهُ وَهُوَ مُمْتَنع

لَكِن منشأ الْخبط ومحز الْغَلَط فِي هَذَا المسلك إِنَّمَا هُوَ فِي القَوْل بتصور اجْتِمَاع إرادتيهما للحركة وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا يُسلمهُ الْخُصُوم وَلَا يلْزم من كَون الْحَرَكَة والسكون ممكنين وَتعلق الْإِرَادَة بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا حَالَة الِانْفِرَاد أَن تتَعَلَّق بهما حَالَة الِاجْتِمَاع ووزانه مَا لَو قَدرنَا ارادة الْحَرَكَة والسكون من أَحدهمَا مَعًا فَإِنَّهُ غير مُتَصَوّر وَلَو جَازَ تعلقهَا بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا مُنْفَردا وَلَيْسَ هَذَا إِحَالَة لما كَانَ جَائِزا فِي نَفسه فان مَا كَانَ جَائِزا هُوَ إِرَادَته مُنْفَردا والمحال إِرَادَته فِي حَال كَونه مجامعا وَبِهَذَا ينْدَفع قَول الْقَائِل إِن مَا جَازَ تعلق الارادة بِهِ حَالَة الِانْفِرَاد جَازَ تعلقهَا بِهِ حَالَة الِاجْتِمَاع إِذْ الِاجْتِمَاع لَا يصير الْجَائِز محالا وَهَذَا الْكَلَام بِعَيْنِه فِي الْإِرَادَة هُوَ أَيْضا لَازم فِي صفة الْقُدْرَة وَأما القَوْل بِأَن عجز احدهما يستدعى عَجزا قَدِيما (و) معجوزا عَنهُ فَيلْزم مثله فِي الْقُدْرَة فَإِن الْقَادِر قَادر بقدرة قديمَة فَإِن استدعى الْعَجز قدم المعجوز عَنهُ وَجب أَن تستدعى الْقُدْرَة قدم الْمَقْدُور

فَإِن قيل الْقُدْرَة لَيْسَ مَعْنَاهَا غير التهيؤ والاستعداد للإيجاد والإحداث وَذَلِكَ لَا يستدعى قدم الْمَقْدُور قيل وَالْعجز لَا معنى لَهُ إِلَّا عدم الْقُدْرَة على الإحداث وَذَلِكَ أَيْضا لَا يُوجب قدم شئ مَا لَا بل أولى فَإِن وجود الْقُدْرَة إِذا لم يستدع مَقْدُورًا فعدمه بِعَدَمِ الاستدعاء أولى