Skip to content

غاية المرام في علم الكلام فأما الحشر

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢٩٩

إِلَى اجْتِمَاع نفسين فِي بدن وَاحِد وَهُوَ مِمَّا لَا يشْعر بِهِ أحد وَحُصُول نفس الْإِنْسَان وَهُوَ لَا يشْعر بهَا محَال كَمَا سبق وَهَذِه المحالات كلهَا إِنَّمَا لَزِمت من فرض التناسخ

وَأما المسلك اللَّائِق بالمنهاج الاسلامى

فَهُوَ أَن ذَلِك إِن وَقع مسلسلا إِلَى غير النِّهَايَة أفْضى إِلَى القَوْل بقدم الكائنات الفاسدات وَقد عرف مَا فِيهِ وَإِن وقف الْأَمر فِي الِابْتِدَاء على وجود نفس لبدن مَا خسيس أَو نَفِيس لم تستحقه بِنَاء على فعل لَهَا سَابق ووقف الْأَمر فِي الِانْتِهَاء على بدن لَا تسْتَحقّ بعده غَيره بِنَاء على مَا تَفْعَلهُ عِنْد مفارقتها لَهُ فَهُوَ وان كَانَ مَقْدُورًا لله تَعَالَى وجائزا فِي الْعقل فَالْقَوْل بِهِ مُخَالف لما اعتقدوه ومجانب لما أصلوه مَعَ أَنه لم يدل عَلَيْهِ عقل وَلَا ألجأ اليه نقل بل هُوَ مُخَالف لما جَاءَ بِهِ السّمع ومضاد لما ورد بِهِ الشَّرْع من أَحْكَام الْمعَاد وَحشر الْأَنْفس والأجساد فَلَا سَبِيل اليه

وَعند ذَلِك فَلَا بُد من الْإِشَارَة إِلَى تَحْقِيق مَذْهَب أهل الْحق فِي أَحْكَام الْمعَاد من الْحَشْر والنشر ومساءلة مُنكر وَنَكِير وَعَذَاب الْقَبْر والصراط وَالْمِيزَان وَالْجنَّة وَالنَّار وَغير ذَلِك

فَأَما الْحَشْر

فَهُوَ عبارَة عَن إِعَادَة الْخلق بعد الْعَدَم ونشئاتهم بعد الرمم وَقد اخْتلف فِيهِ الإسلاميون