Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٩٨

من السُّلْطَان وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ فِي نظر أهل الْعرف والوضع آمُر ويعد العَبْد بالمتثال مُطيعًا وبالإعراض عَاصِيا وَبِهَذَا ينْدَفع قَول الْقَائِل إِنَّه متوهم بِالْأَمر وَلَيْسَ بِأَمْر

ثمَّ إِن من الاحكام التكليفية مَا هُوَ مَأْمُور بِهِ بِالْإِجْمَاع من المعترفين بالتكاليف وَذَلِكَ كَالصَّلَاةِ وَالْحج وَنَحْوهمَا من الْعِبَادَات وَقد لَا يكون مرَادا لكَونه غير وَاقع وَلَو كَانَ مرَادا فالإرادة عبارَة عَن معنى يُوجب تَخْصِيص الْحَادِث بِزَمَان حُدُوثه فَلَو كَانَ الْمَعْنى الَّذِي يُوجب تَخْصِيصه بِزَمَان مَا متحققا لما تصور ان لَا يُوجد مُطلقًا وَلَا يُمكن أَن يُقَال بِكَوْنِهِ غير مَأْمُور لعدم تعلق الْإِرَادَة بِهِ إِذْ الْأمة مجمعة على وجوب نِيَّة الْفَرْضِيَّة فِي أول الصَّلَاة مَعَ جَوَاز الاخترام فِي وَسطهَا وَلَو لم يكن مَأْمُورا بهَا وَإِلَّا لَكَانَ الْقَصْد الْجَازِم إِلَى الْفَرْضِيَّة من الْعَالم بنفيها والمتشكك فِي وُقُوعهَا محالا بل وَمن عزم فِي اول الْوَقْت على فعل الصَّلَاة اَوْ غَيرهَا مِمَّا فرض من الْعِبَادَات فالأمة أَيْضا مجمعة على أَنه متقرب إِلَى الله تَعَالَى وَلَو لم يكن مَأْمُورا وَإِلَّا لَكَانَ التَّقَرُّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى محالا

وَمِمَّا يدل عَلَيْهِ مَا اشْتهر من قصَّة إِبْرَاهِيم من أمره بِذبح وَلَده مَعَ عدم تعلق الْإِرَادَة بِوُقُوعِهِ وَمَا قيل من أَن ذَلِك كَانَ مناما لَا أمرا وَأَن تعلق الْأَمر لم يكن إِلَّا بالعزم على الذّبْح اَوْ الاتكاء وإمرار السكين اَوْ أَن الذّبْح مِمَّا وَقع واندمل الْجرْح فمندفع إِذْ أَكثر الوحى إِلَى الْأَنْبِيَاء إِنَّمَا كَانَ مناما وَلَو لم يكن ذَلِك بطرِيق الوحى وَإِلَّا كَانَ إقدام النبى على فعل محرم مِمَّا لَا أصل لَهُ وَذَلِكَ محَال وَحمل الامر على غير الذّبْح من الْعَزْم اَوْ الاتكاء وإمرار السكين بَاطِل وَإِلَّا لما صَحَّ تَسْمِيَته بلَاء إِذْ لَا بلَاء فِيهِ وَتَسْمِيَة الذّبْح بلَاء لضَرُورَة وُقُوع الْمَأْمُور بِهِ وَبِه ينْدَفع القَوْل بتحقق وُقُوع الذّبْح أَيْضا