Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٠٤

وَهَذَا مِمَّا يلزمكم فِيهِ المناقضة فِي أحد أَمريْن إِمَّا فِي القَوْل بِإِيجَاب الْمعرفَة بِالْعقلِ وَإِمَّا فِي القَوْل بِأَن الْمعرفَة مناطة بالرسول كَيفَ وَأَن الرَّسُول على الْحَقِيقَة لَيْسَ إِلَّا الْمبلغ لكَلَام الْغَيْر كَمَا حققناه سالفا فَلَو لم يكن للبارى تَعَالَى كَلَام غير كَلَام الرَّسُول هُوَ مَدْلُول كَلَام الرَّسُول وَكَلَام الرَّسُول عبارَة عَنهُ لم يكن بذلك رَسُولا كَمَا تقرر

وَهَذِه المحالات كلهَا إِنَّمَا لَزِمت من القَوْل بِأَن الْمُتَكَلّم من فعل الْكَلَام لَا من قَامَ بِهِ الْكَلَام فقد بَطل مَا تخيلوه وَانْقطع دابر مَا توهموه وَظهر كَون البارى متكلما بِكَلَام قَائِم بِذَاتِهِ مُخْتَصًّا بِهِ كاختصاصه بباقى صِفَاته

وَيلْزم من ذَلِك أَن يكون قَدِيما أزليا وَإِلَّا كَانَ البارى تَعَالَى محلا للحوادث وَقد أبطلناه

وَمَا قيل من أَنه يلْزم مِنْهُ الْكَذِب فِيمَا يتضمنه من الْأَخْبَار فحاصله يرجع إِلَى مَحْض التشنيع وَمُجَرَّد التهول وَعند التَّحْقِيق تظهر مجانبته للذوق والتحصيل وَلَئِن سلكنا مَا ذكره بعض الْأَصْحَاب من ان الْكَلَام قَضِيَّة وَاحِدَة وَلَا يَتَّصِف بِكَوْنِهِ أمرا ونهيا وخبرا واستخبار إِلَّا عِنْد وجود الْمُخَاطب واستكماله شَرَائِط الْخطاب زَالَ الشغب واندفع الْإِشْكَال وَلَئِن توسعنا إِلَى مَا سلكه الإِمَام ابو الْحسن الأشعرى ﵀ من أَنه متصف فِيمَا لم يزل بِكَوْنِهِ امرا ونهيا وخبرا إِلَى غير ذَلِك فَغير بعيد أَن يكون فِي نَفسه معنى وَاحِدًا