Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٠٦

وَرفع عَن وهمه الْأَزْمَان المتعاقبة والاحوال الْمُخْتَلفَة وحقق مَا قَرَّرْنَاهُ فِي مسألتى الْعلم والإرادة وجد الْأَمر مَا ذَكرْنَاهُ وَلم يخف عَلَيْهِ مَا مهدناه

وَلَقَد استروح بعض الْأَصْحَاب فِي تَقْرِير هَذَا الْكَلَام إِلَى طَرِيق أوردهُ فِي معرض المناقضة والإلزام فَقَالَ كَيفَ يَصح استبعاد تعلق الْأَمر بمأمور مَعْدُوم وعندكم أَنه لَا يتَنَاوَل الْمَأْمُور بِهِ إِلَّا قبل حُدُوثه وَمهما وجد خرج عَن أَن يكون مَأْمُورا بِهِ وَهُوَ أحد متعلقى الْأَمر فَإِذا لم يبعد تعلق الْأَمر بِالْفِعْلِ الْمَعْدُوم لم يبعد تعلقه بالفاعل الْمَعْدُوم وَأَيْضًا فَإِن الْأمة مجمعة على أننا فِي وقتنا هَذَا مأمورون وعندكم لَا أَمر إِذْ الامر قد تقضى وَمضى فَإِذا لم يبعد وجود مَأْمُور وَلَا أَمر فَلَا يبعد وجود أَمر بِلَا مَأْمُور وَلَو لزم من وجود الْأَمر وجود الْمَأْمُور للَزِمَ من وجود الْقُدْرَة وجود الْمَقْدُور وَذَلِكَ يفضى إِلَى قدم الْمَقْدُور إِذْ قد سلم قدم الْقُدْرَة وَذَلِكَ محَال على كلا المذهبين

وَهَذَا مِمَّا فِيهِ نظر وَذَلِكَ أَن الْأَمر والنهى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَأْمُور والمنهى عِنْد الْخصم تَكْلِيف والتكليف يستدعى مُكَلّفا بِهِ والمكلف بِهِ يجب أَن يكون مَعْلُوما مفهوما ليَصِح قَصده من أجل الْإِتْيَان بِهِ والانتهاء عَنهُ إِذْ هُوَ مَقْصُود التَّكْلِيف فَإِذا الْفَهم شَرط فِي التَّكْلِيف ولهنا خرج من لَا فهم لَهُ عَن أَن يكون دَاخِلا فِي دَائِرَة التَّكْلِيف كَمَا فِي الجمادات وأنواع الْحَيَوَانَات وَالصبيان والمجانين وَنَحْو ذَلِك لعدم شَرط التَّكْلِيف فِي حَقهم وَإِذ ذَاك فَلَا يلْزم من تعلق الْأَمر بالمأمور بِهِ مَعَ عدم الْفَهم تعلقه بالمأمور مَعَ عدم اشْتِرَاط الْفَهم فَإِن تعلقه بالمأمور بِهِ لَيْسَ تعلق تَكْلِيف وَلَا كَذَلِك تعلقه بالمأمور