Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٠١

بل اصطلاحية مُخْتَلفَة باخْتلَاف الْأَعْصَار والأمم وَلِهَذَا لَو وَقع التَّوَاضُع من أهل الِاصْطِلَاح على أَن يكون التفاهم بنقرات وزمرات لقد كَانَ ذَلِك جَائِزا ومدلولات هَذِه الْعبارَات والتقديرات حقيقى لَا يخْتَلف باخْتلَاف الْأَعْصَار وَلَا باخْتلَاف الاصطلاحات بل الْمَدْلُول وَاحِد وَإِن تَغَيَّرت تِلْكَ الدلالات وَتلك المدلولات هِيَ الَّتِي يعبر عَنْهَا بالنطق النفسانى وَالْكَلَام الحقيقى وَمَا سواهُ فَلَيْسَ بحقيقى

هَذَا كُله ان قُلْنَا إِنَّه من جنس كَلَام الْبشر وَإِن نزلنَا الْكَلَام على أَنه غير مجانس لَهُ فقد سبق فِي تَحْقِيقه مَا يغنى عَن إِعَادَته

وَأما مَا أشاروا إِلَيْهِ من معنى الطَّاعَة وَتَحْقِيق الرسَالَة فتمويه لَا حَاصِل لَهُ والا للَزِمَ أَن يكون كل تسخير بِفعل شئ مَا امرا وَتَركه نهيا وَأَن يكون الانقياد إِلَى ذَلِك التسخير طَاعَة كَانَ ذَلِك فِي نَفسه عبَادَة اَوْ مَعْصِيّة وَلَا يخفى مَا فِي طى ذَلِك من الْمحَال فَإِنَّهُ لَيْسَ كل مَا يسخر بِهِ مَأْمُورا وَلَا كل مَا انْقَادَ العَبْد إِلَى فعله يكون طَاعَة على مَا لَا يخفى وَإِذا كَانَ الامر على هَذِه المثابة لم يَصح معنى التَّبْلِيغ والرسالة عَن الله اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون لَهُ أَمر نهى على مَا حققناه والمنهاج الَّذِي أوضحناه

وَأما الِانْفِصَال عَن قَول الْمُعْتَزلَة إِن الْمُتَكَلّم من فعل الْكَلَام فَهُوَ ان الْوَاحِد منا لَو تكلم بِكَلَام مُفِيد فَهُوَ كَلَامه لَا محَالة وَلذَلِك يُقَال تكلم وَهُوَ مُتَكَلم وَإِذ ذَاك فَمَا جَائِز أَن تكون جِهَة نسبته إِلَيْهِ هُوَ كَونه فَاعِلا وَإِلَّا لما كَانَ متكلما من خلق الْكَلَام فِيهِ اضطرارا وَذَلِكَ كَمَا فِي حق المبرسم وكما فِي تَسْبِيح الْحَصَى وَكَلَام الذِّرَاع المسموم وَنَحْوه