Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٠٢

بل وَيلْزم على سِيَاقه لمن اعْترف مِنْهُم بِأَن أَفعَال الْعباد مخلوقة لله تَعَالَى كالنجارية أَن يكون البارى تَعَالَى هُوَ الْمُتَكَلّم بكلامنا لَا نَحن وَذَلِكَ جحد للضَّرُورَة ومباهتة الْمَعْقُول وَهُوَ غير مَقْبُول

ثمَّ لَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ أَن يكون البارى تَعَالَى مصونا لكَونه فَاعِلا للصوت إِذْ الْكَلَام على مَا هُوَ مُعْتَمد الْخصم مركب من الْحَرْف والأصوات وَالصَّوْت اعم من الْكَلَام وَلِهَذَا صَحَّ عِنْده أَن يُقَال إِن كل كَلَام صَوت وَلَيْسَ كل صَوت كلَاما وَمن ضَرُورَة فعل الْأَخَص فعل مَا ينْدَرج فِي مَعْنَاهُ من الْأَعَمّ وَيلْزم أَيْضا أَن يكون متحركا بِمَا يَفْعَله من الحركات وَيُسمى بِكُل مَا ينْسب إِلَيْهِ من التكوينات وَالْقَائِل بذلك منسلخ عَن ربقة الْعُقُول وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا يعتمده محصول كَيفَ وَأَن الصّفة الحادثه لَهَا نِسْبَة إِلَى الْفَاعِل وَنسبَة إِلَى الْمحل فنسبتها إِلَى الْفَاعِل بِأَنَّهُ محدثها ونسبتها إِلَى الْمحل بِأَنَّهَا فِيهِ وهما لَا محَالة مَعْنيانِ مُخْتَلِفَانِ وَمَا نسب إِلَى الشئ بِأَنَّهُ فِيهِ يُقَال بِأَنَّهُ مَوْصُوف بِهِ لَا محَالة حَتَّى أَن من قَامَت بِهِ حَرَكَة يُقَال إِنَّه متحرك وَأَن لم يخْطر بالذهن كَونه فَاعِلا أم لَا بل ونحكم عَلَيْهِ بذلك مَعَ الْقطع بِكَوْنِهِ غير فَاعل لما قَامَ بِهِ وَذَلِكَ مُؤَكد كَمَا فِي حَالَة المرتعش وَنَحْوه وَعند ذَلِك فَكيف يَصح ان يُقَال إِن مَا نِسْبَة الْفِعْل اليه بالإحداث يكون مَوْصُوفا بِهِ وَكَيف يُؤثر الشيئان المختلفان فِي حكم وَاحِد من كل جِهَة ثمَّ إِن مَا ذَكرْنَاهُ من أَن قيام الصّفة بِالْمحل يُوجب اتصاف مَحَله بِهِ يظْهر فَسَاد مَا ذَكرُوهُ فِي رسم الْمُتَكَلّم بِأَنَّهُ من فعل الْكَلَام حَيْثُ أَنه لم يكن شَامِلًا لجَمِيع مجارى الْمَحْدُود وَالْحَد والرسم يجب أَن يكون شَامِلًا مطردا وَإِلَّا كَانَ الْمَحْدُود أَعم من الْحَد وَهُوَ محَال