Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٠٠

وَالْأَمر عِنْد الْقَائِلين بِجَوَاز التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق أَعم من الْقُدْرَة من جِهَة أُخْرَى وَهُوَ تعلقه بالممكن وَغير الْمُمكن

وَلَا سَبِيل الى تَفْسِيره بِالْعلمِ إِذْ الْعلم أَعم من الْأَمر من حَيْثُ إِنَّه قد يتَعَلَّق بِمَا لم يتَعَلَّق بِهِ الْأَمر وَبِمَا يتَعَلَّق بِهِ الْأَمر وَكَيف تكون حَقِيقَة الْأَعَمّ هِيَ حَقِيقَة الْأَخَص كَيفَ وَإِن كل انسان منصف يجد من نَفسه لما يتَلَفَّظ بِهِ من العبارت الدَّالَّة مدلولات وَرَاء كل مَا يقدر من الْعُلُوم فَإِذا قدر لَاحَ الْحق واستبان وَظهر أَنه لَا بُد من معنى زَائِد على مَا ذَكرُوهُ هُوَ مَدْلُول الْعبارَات والإشارات الْحَادِثَة وَإِن كَانَ فِي نَفسه قَدِيما وَذَلِكَ الْمَعْنى هُوَ الَّذِي يجده الْإِنْسَان من نَفسه عِنْد الْإِخْبَار عَن أُمُور رَآهَا أَو سمع بهَا وَعند قَوْله لغيره إفعل أَو لَا تفعل وتوعده لَهُ ووعده إِيَّاه إِلَى غير ذَلِك وَهُوَ الَّذِي يعْنى بالْكلَام الْقَائِم بِالنَّفسِ ولولاه لقد كَانَ يعد المتلكم بِهَذِهِ الْعبارَات مَجْنُونا ومعتوها

وَلَيْسَ ذَلِك أَيْضا هُوَ مَا سموهُ احاديث النَّفس الَّتِى هى تقديرات الْعبارَات اللسانية وَهُوَ تحدث النَّفس باللغات الْمُخْتَلفَة كالعربية والعجمية وَنَحْوهَا فَإِن هَذِه الامور لَا يتَصَوَّر وجودهَا مَعَ عدم الْعبارَات اللسانية كَمَا فِي حق الأبكم وَتلك الْمعَانى الَّتِى عبرنا عَنْهَا بالْكلَام النفسانى تكون لَدَيْهِ حَاضِرَة عتيدة وَذَلِكَ كَمَا فِي الطّلب والاقتضاء وَنَحْوه وَإِن كَانَ فِي نَفسه أبكم لَا تسوغ لَهُ عبارَة مَا حَتَّى لَو قَررنَا وجود الْعبارَات فِي حَقه لقد كَانَت مُطَابقَة لما فِي نَفسه كَمَا كَانَت مُطَابقَة لما فِي نفس غير الأبكم ثمَّ إِن هَذِه الْعبارَات والتقديرات غير حَقِيقِيَّة أَي لَيست أمورا عقلية