Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١١٦

المتعلقات والتعلقات لَا فِي نفس الْمُتَعَلّق وَلَا أَن مَا وَقع بِهِ الِاخْتِلَاف أَو التضاد بَين الْأَمر والنهى وَغَيره من أخص صِفَات الْكَلَام بل كل ذَلِك خَارج عَنهُ

وعَلى هَذَا نقُول لَو قطع النّظر عَن المتعلقات الْخَارِجَة وَرفعت عَن الْوَهم فَإِنَّهُ لَا سَبِيل إِلَى القَوْل بِهَذِهِ الْعبارَات والتعبيرات أصلا وَلَا يلْزم من ذَلِك رفع فهم الْكَلَام وَأَن تَزُول حَقِيقَته عَن الْوُجُود ايضا

وَقَوْلهمْ كَيفَ يجوز أَن يكون الْمخبر عَنهُ مُتَعَددًا مُخْتَلفا وَالْخَبَر عَنهُ وَاحِدًا أم كَيفَ يكون الْمَأْمُور بِهِ مُخْتَلفا وَالْأَمر بِهِ وَاحِدًا وَكَيف تكون حَقِيقَة وَاحِدَة هى أَمر وَنهى وَخبر مَعَ أَن هَذِه الامور مُخْتَلفَة

قُلْنَا هَل هَذَا إِلَّا مَحْض استبعاد وَخُرُوج عَن سَبِيل الرشاد فَإِنَّهُ إِذا عرف أَن اخْتِلَاف الْعبارَات والتعبيرات قد يكون بِاعْتِبَار اخْتِلَاف التعلقات وَالنّسب إِلَى الْأُمُور الْخَارِجَة والإطلاقات لم يمْتَنع أَن يكون الْمُتَعَلّق لَهُ حَقِيقَة وَاحِدَة وَوُجُود وَاحِد وَله متعلقات مُخْتَلفَة ويعبر عَنهُ بِسَبَب تعلقة بِكُل وَاحِد مِنْهَا بِعِبَارَة مَخْصُوصَة ولقب مَخْصُوص وَإِن كَانَ هُوَ فِي نَفسه وَاحِدًا وَذَلِكَ على نَحْو مَا ذكره الفيلسوف فِي المبذأ الأول وعَلى نَحْو مَا ينعكس على الأَرْض من الألوان الْمُخْتَلفَة من زجاجات مُخْتَلفَة الألوان بِسَبَب شروق الشَّمْس عَلَيْهَا ومقابلتها لَهَا فَإِن التأثيرات مُخْتَلفَة بِسَبَب المتعلقات لَا غير وَإِن كَانَ الْمُتَعَلّق فِي نَفسه وَاحِدًا وَقد يعبر عَنْهَا بِسَبَب هَذَا التقلق وَاخْتِلَاف المتقلقات والتأثيرت بأسماء مُخْتَلفَة حَتَّى يُقَال إِنَّهَا مسودة ومصفرة وَغير ذَلِك وَإِن كَانَت الشَّمْس فِي نَفسهَا وَاحِدَة فَكَذَلِك ينبغى أَن يفهم مثله فِي الْكَلَام فَإِن اخْتِلَاف هَذِه التعبيرات عَنهُ لَيْسَ لتَعَدد فِي نَفسه بل لتَعَدد المتعلقات وَاخْتِلَاف