Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١١٧

الإضافات وَذَلِكَ لَيْسَ محالا نعم لَو عبر عَنهُ بالنهى من جِهَة مَا عبر عَنهُ بِالْأَمر وَمن جِهَة مَا عبر عَنهُ بالْخبر أَو بِالْعَكْسِ كَانَ ذَلِك متناقضا

وَمن حقق مَا مهدناه زَالَ عَنهُ الخيال واندفع عَنهُ الْإِشْكَال كَيفَ وَأَن مَا ذَكرُوهُ من أَقسَام الْكَلَام وهى الْخَبَر والاستخبار وَالْأَمر والنهى والوعد والوعيد أمكن أَن ترد إِلَى قسمَيْنِ وهما الطّلب وَالْخَبَر فَإِن الْوَعيد والوعد داخلان فِي الْخَبَر لَكِن تعلق بِأَحَدِهِمَا ثَوَاب فَسمى وَعدا وَتعلق بِالْآخرِ عِقَاب فَسمى وعيدا وَأما الْأَمر والنهى فداخلان تَحت الطّلب والاقتضاء لَكِن إِن تعلق بِالْفِعْلِ سمى امرا وَإِن تعلق بِالتّرْكِ سمى نهيا وَأما الاستخبار على الْحَقِيقَة فَغير مُتَصَوّر فِي حق الله تَعَالَى بل حَاصله يرجع إِلَى التَّقْرِير وَهُوَ نوع من الْإِخْبَار وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ وكما أمكن رد هَذِه الْأَقْسَام إِلَى قسمَيْنِ أمكن ردهَا إِلَى قسم وَاحِد فِي حق الله تَعَالَى حَتَّى يكون على مَا ذَكرْنَاهُ بِأَن يكون معنى وَاحِدًا وَقَضِيَّة متحدة إِن تعلق بِمَا حكم بِفِعْلِهِ أَو تَركه سمى طلبا وَإِن تعلق بِغَيْرِهِ سمى خَبرا

فَإِذا المتعلقات مُتعَدِّدَة والمتعلق فِي نَفسه وَاحِدًا لَا تعدد فِيهِ وَهَذَا كُله إِنَّمَا هُوَ فِي مُتَصَوّر الْبَقَاء والديمومة كَمَا فِي كَلَام الله تعإلى وَإِلَّا فَالْكَلَام فِي الشَّاهِد إعنى كَلَام اللِّسَان والنطق النفسانى لَيْسَ كَذَلِك إِذْ هُوَ من قبيل الْأَعْرَاض المتجددة والأغراض المتغيرة وَذَلِكَ مِمَّا ينافى القَوْل باتحاده وَنفى أعداده

فَإِن قيل إِذا قُلْتُمْ بِأَن الْكَلَام فِي نَفسه قَضِيَّة وَاحِدَة وَأَن اخْتِلَاف التعبيرات عَنهُ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب المتعلقات الْخَارِجَة فَلم لَا جوزتم أَن تكون الْإِرَادَة وَالْعلم وَالْقُدْرَة