Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١١٥

الاعتبارات الْخَارِجَة والمتعلقات ورفعناها وهما لم يخرج عَن كَونه منقسما وَمَعَ هَذَا التَّحْقِيق كَيفَ يسوغ القَوْل بالاتحاد ثمَّ ان مَا اخبر عَنهُ من الْقَصَص الْمَاضِيَة والأمور السالفة مُخْتَلفَة متمايزة فَإِن مَا جرى لكل نبى من الانبياء غير مَا جرى لغيره من الانبياء وَكَذَلِكَ المأمورات والمنهيات الْمُكَلف بهَا مُخْتَلفَة مُتَغَايِرَة فَكيف يكون نفس الْخَبَر عَمَّا جرى لآدَم وَإِبْرَاهِيم هُوَ نفس الْخَبَر عَمَّا جرى لمُوسَى اَوْ عِيسَى أم كَيفَ يكون نفس الامر بِالْحَجِّ هُوَ نفس الْأَمر بِالصَّلَاةِ وَأَن مَا توجه لزيد هُوَ نفس مَا توجه لعَمْرو وَكَيف هَذَا التَّدَاخُل أم كَيفَ يَجْعَل الْخَبَر أَو مَا سمى خَبرا هُوَ عين الْأَمر أَو مَا سمى أمرا هُوَ عين مَا سمى خَبرا مَعَ أَن الْأَمر هُوَ الطّلب والاقتضاء وَالْخَبَر لَا يشْتَمل على شئ من ذَلِك وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ الْخَبَر فَالْأَمْر أَيْضا غير مُشْتَمل عَلَيْهِ فَهَل هَذَا إِلَّا مَحْض تحكم غير مَعْقُول وَمَا لَيْسَ بمعقول لَا سَبِيل إِلَى إثْبَاته فَلم يبْق إِلَّا أَنه أَنْوَاع متمايزة الْخَواص مُخْتَلفَة الذوات مُشْتَركَة فِي الْجُمْلَة وَالْكَلَام كالجنس لَهَا

والتمثيل بالمبدأ الأول مِمَّا لَا إِلَيْهِ سَبِيل فَإِن اتِّحَاد الذَّات مَعَ اخْتِلَاف اسمائها بِاعْتِبَار أُمُور إضافية أَو سلبية مِمَّا لَا امْتنَاع فِيهِ أما إِثْبَات صِفَات متضادة وخواص متنافرة وأقسام مُتعَدِّدَة لذات وَاحِدَة لَا تعدد فِيهَا وَلَا تغاير فَمن أمحل المحالات وأشنع المقالات وَلَا سَبِيل إِلَيْهِ

قُلْنَا قد بَينا فِيمَا سلف أَن الْكَلَام قَضِيَّة وَاحِدَة وَمَعْلُوم وَاحِد قَائِم بِالنَّفسِ وَأَن اخْتِلَاف الْعبارَات والتعبيرات عَنهُ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب اخْتِلَاف المتعلقات وَالنّسب والإضافات كَمَا حققناه فَمَا يَقع بِهِ التضاد أَو الِاخْتِلَاف أَو التَّعَدُّد فَلَيْسَ إِلَّا فِي