Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١١٤

بل هُوَ النّظر إِلَى نَفسه من حَيْثُ هُوَ كَلَام وَاحِد وَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا بِاعْتِبَار إضافات مُتعَدِّدَة وتعلقات متكثرة لَا توجب للمتعلق فِي ذَاته صفة زَائِدَة وَلَا تعددا كَمَا أسلفنا فِي الطّرف الأول من التَّحْقِيق

وَهُوَ على نَحْو قَول الفيلسوف فِي المبدأ الأول حَيْثُ قضى بوحدته وَإِن تكثرت أسماؤه بِسَبَب سلوب وإضافات وَأُمُور لَا توجب صِفَات زَائِدَة على الذَّات هَذَا كُله إِن سلكنا فِي التكثر مَذْهَب الإِمَام أَبى الْحسن الأشعرى وَإِلَّا إِن سلكنا مَذْهَب عبد الله ابْن سعيد فِي أَن الْأَمر والنهى وَغير ذَلِك لَا يكون إِلَّا عِنْد تحقق المتعلقات وَأَن الْكَلَام خَارج عَنْهَا أَو مَا نقل عَن بعض الْأَصْحَاب من أَنه إثبت لله تَعَالَى من الْكَلَام خمس كَلِمَات هِيَ خمس صِفَات وهى الْأَمر والنهى وَالْخَبَر والإستخبار والنداء فالإشكال يكون مندفعا

وعَلى مَا ذَكرْنَاهُ من التَّحْقِيق يتَبَيَّن أَن من قَالَ من الْأَصْحَاب الْقَائِلين بنفى التكثر إِن الْأَوَامِر والنواهى وَغَيرهَا صِفَات خَارِجَة عَن الْكَلَام وَلم يرد بِهِ مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فقد أَخطَأ

وَأما مَا اعتمدوه من الظَّوَاهِر الظنية والأدلة السمعية فقد سبق وَجه الِانْفِصَال عَنْهَا فَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل وبإعادة

فَإِن قيل عَاقل مَا لَا تمارى نَفسه فِي انقسام الْكَلَام إِلَى أَمر وَنهى وَغَيره وَأَن مَا انقسم إِلَيْهِ حقائق مُخْتَلفَة وَأُمُور متنافرة متمايزة وَأَنَّهَا من أخص أَوْصَاف الْكَلَام لَا أَن الأختلاف رَاجع إِلَى نفس الْعبارَات والاعتبارات الحارجة فَإنَّا لَو قَطعنَا النّظر عَن