Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١١٣

ضَرُورَة وجود حَقِيقَة الْكَلَام أَن يكون أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا وَنَحْوه من أَقسَام الْكَلَام وَإِلَّا فَمَعَ قطع النّظر عَن هَذِه الْأَقْسَام لَا سَبِيل إِلَى تعلق وجود الْكَلَام وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذِه المثابة فَلَا محَالة أَن هَذِه الْأَقْسَام مُخْتَلفَة الصِّفَات متباينة فِي الْخَواص والمميزات وَعند هَذَا فإمَّا أَن تكون هَذِه الْخَواص المتمايزة وَالصِّفَات الْمُخْتَلفَة دَاخِلَة فِي حَقِيقَة الْكَلَام أَو خَارِجَة عَنهُ فَإِن كَانَت دَاخِلَة فِيهِ فَهُوَ محَال وَإِلَّا كَانَت الْحَقِيقَة الْوَاحِدَة لَهَا ذاتيات مُخْتَلفَة متنافرة إِذْ خَاصَّة الْأَمر يتَعَذَّر القَوْل بمجامعتها لخاصة النهى وَكَذَا فِي سَائِر خَواص أقسامه وَإِن كَانَت خَارِجَة عَن حَقِيقَة الْكَلَام فقد لزم القَوْل بِثُبُوت صِفَات زَائِدَة على مَا دلّ عَلَيْهِ الدَّلِيل ولزمكم الْمَحْذُور

ثمَّ إِن هَذِه الصِّفَات الزَّائِدَة لَا جَائِز أَن تكون لحقيقة وَاحِدَة لَا تعدد فِيهَا على نَحْو ثُبُوت الضحك والبكاء للْإنْسَان لكَونهَا متنافرة متعاندة على مَا سلف فبقى أَن تكون معتددة لَا محَالة وَسَوَاء كَانَ تعددها تعدد الْأَشْخَاص أَو الْأَجْنَاس فَإِن ذَلِك يُوجب نقض مَا ذكرتموه وَإِبْطَال مَا سلكتموه ولربما استندوا فِي بَيَان التَّعَدُّد إِلَى مَا أوردوه فِي نفى الْكَلَام عَن الذَّات من الإجماعات والظواهر من السّنَن والآيات الدَّالَّة على كَون الْقُرْآن مؤلفا من حُرُوف وأصوات وَأَنه مُرَتّب من سور وآيات ومجموع من كَلِمَات

وَالْجَوَاب أَنا نقُول تعدد أَقسَام الْكَلَام وَاخْتِلَاف أَسْمَائِهِ من الْأَمر والنهى وَغير ذَلِك لَيْسَ هُوَ لَهُ بِاعْتِبَار تعدد فِي نَفسه أَو اخْتِلَاف صِفَات فِي ذَاته أَو لذاته