Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١١٢

فَانْظُر إِلَى هَاتين الطَّائِفَتَيْنِ كَيفَ الْتزم بَعضهم التعطيل خوف التجسيم وَالْتزم بَعضهم بَعضهم التجسيم خوف التعطيل ولسان الْحَال ينشد على لِسَان الْفَرِيقَيْنِ ويعبر عَن حَال الجمعين ﴿وَقَالَت الْيَهُود لَيست النَّصَارَى على شَيْء وَقَالَت النَّصَارَى لَيست الْيَهُود على شَيْء﴾

نعم لَو قيل إِن كَلَامه بحروف وأصوات لَا كحروفنا وأصواتنا كَمَا أَن ذَاته وَصِفَاته لَيست كذاتنا وصفاتنا كَمَا قَالَ بعض السّلف فَالْحق أَن ذَلِك غير مستبعد عقلا لكنه مِمَّا لم يدل الدَّلِيل الْقَاطِع على إثْبَاته من جِهَة الْمَعْقُول أَو من جِهَة الْمَنْقُول فَالْقَوْل بِهِ تحكم غير مَقْبُول

وَعند ظُهُور الْحَقَائِق وانكشاف الدقائق فَلَا مبالاة بتلويق المتحذلق المتعمق الَّذِي لَا تَحْصِيل لَدَيْهِ وَلَا معول فِي تَحْقِيق الْحَقَائِق عَلَيْهِ إِذْ هُوَ فِي حيّز الْجُهَّال وداخل فِي زمرة أهل الضلال

وَإِذا ثبتَتْ الصّفة الكلامية فَهِيَ متحدة لَا كَثْرَة فِيهَا وَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي إِثْبَات وحدة الْإِرَادَة وَالْعلم من المزيف وَالْمُخْتَار والاعتراض والانفصال فَهُوَ بِعَيْنِه يتَّجه هَهُنَا لَكِن رُبمَا زَاد الْخصم هَهُنَا تشكيكا وخيالا وَهُوَ قَوْله مَا ذكرتموه وَإِن دلّ على عدم لُزُوم صِفَات خَارِجَة فَالْقَوْل بِإِثْبَات أصل الْكَلَام مفض إِلَيْهَا أَيْضا وَذَلِكَ أَن من